تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وصول إلى المرئي . والمراد به الوصول إلى جزائه . ويمكن أن يراد به الرؤية على الأول .
لَوْ لا
هلا
أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ
فيخبروننا بصدق محمد . وقيل : فيكونون رسلا إلينا
أَوْ نَرى رَبَّنا
فيأمرنا بتصديقه واتباعه .
لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ
أي في شأنها حتى أرادوا لها ما يتفق للأفراد من الأنبياء الذين هم أكمل خلق اللّه في أكمل أوقاتها وما هو أعظم من ذلك .
وَعَتَوْا
وتجاوزوا الحد في الظلم .
عُتُوًّا كَبِيراً
( 21 ) بالغا أقصى مراتبه حيث عاينوا المعجزات القاهرة فأعرضوا عنها واقترحوا لأنفسهم الخبيثة ما سدت دونه مطامح النفوس القدسية . واللام جواب قسم محذوف وفي الاستئناف بالجملة حسن وإشعار بالتعجب من استكبارهم وعتوهم كقوله .
وجارة جساس أبأنا بنابها * كليبا غلت ناب كليب بواؤها
شرح
ومن وجوه الوصول إلى الشيء وطرقه رؤيته فإن مسمى اللقاء جنس تحته أنواع بأحد أنواعه الرؤية ونوعه الآخر الاتصال والمماسة واللقاء بهذا المعنى يمتنع أن يتعلق بذاته تعالى ، فتعين أن يكون المراد الوصول إلى جزائه ورؤية ذاته على تقدير أن يفسر قوله :لا يَرْجُونَ لِقاءَنالا يأملون لقاءنا بالخير . وهذه الآية إشارة إلى شبهة رابعة لمنكري نبوته وهي قولهم : لو كان نبيا لأنزل اللّه ملائكة يشهدون أنه صادق في دعوى النبوة أو نرى ربنا حتى يخبرنا بأنه أرسله إلينا لأن هذا الطريق أحسن وأقوى في الإفضاء إلى الإيمان وتصديقه ، ولما لم يفعل ذلك علمنا أنه تعالى ما أراد تصديقه . قوله : ( أبأنا بنابها كليبا ) أي قتلنا بمقابلة نابها كليبا وهو رئيس تغلب بن وائل يقال : أبأت فلانا بفلان إذا قتلته به وجعلته كفؤا له . والناب المسنة من النوق . وجساس رئيس بكر بن وائل وجارته امرأة اسمها بسوس يقال إنها خالة جساس . رأى كليب بن وائل يوما ناقة تلك المرأة في حماه وقد كسرت بيض طير كان قد أجاره فرمى ضرعها بسهم فقتلها فشكت بسوس إلى جساس فقال جساس لجارته : لنقتلن غدا فحلا هو أعظم من ناقتك . فبلغ ذلك كليبا فظن أنه فحله الذي يسمى عليان فقال كليب : دون عليان خرط القتاد ، وكان جساس أراد بالفحل نفس كليب فقتل جساس كليبا بدل تلك الناقة . فهاجت بذلك حرب بكر وتغلب بن وائل أربعين سنة حتى ضرب بها المثل في الشؤم . وقيل : اشأم من بسوس . وسميت تلك الحرب حرب البسوس وضرب المثل في عزة الشيء . وقيل : أعز من حمى كليب . والبواء الكفؤ واستأنف بقوله : غلت ناب كليب بواؤها لقصد التعجب والمعنى : ما أغلى نابا بواؤها كليب . وكذا معنى الآية ما أشد استكبارهم وما أكثر عتوهم . ثم إنه تعالى أجاب عن قولهم :لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُبقوله :يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَفبيّن أن الذي طلبوه سيوجد ولكنهم يلقون منه ما يكرهون .