يحاكمه إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم .
وَأَطَعْنا
أي وأطعنا لهما
ثُمَّ يَتَوَلَّى
بالامتناع عن قبول حكمه
فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
بعد قولهم هذا .
وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ
( 47 ) إشارة إلى القائلين بأسرهم فيكون إعلاما من اللّه بأن جميعهم وإن آمنوا بلسانهم لم تؤمن قلوبهم إلى الفريق المتولي منهم . وسلب الإيمان عنهم لتوليهم والتعريف فيه للدلالة على أنهم ليسوا بالمؤمنين الذين عرفتهم وهم المخلصون في الإيمان أو الثابتون عليه .
وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ
أي ليحكم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه الحاكم ظاهرا أو المدعو إليه . وذكر اللّه لتعظيمه والدلالة على أن حكمه في الحقيقة حكم اللّه .
إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ
( 48 ) فاجأ فريق منهم الإعراض إذا كان الحق عليهم لعلمهم
شرح
لا ينالها الماء . فقال لعلي : اقبض أرضك فإنما اشتريتها إن رضيتها فلا ينالها الماء . فقال علي : بل اشتريتها ورضيتها وقبضتها وقد عرفت حالها لا أقبلها منك . ودعاه إلى أن يخاصمه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال المغيرة : أما محمد فلست آتيه ولا أحاكم إليه فإنه يبغضني وأنا أخاف أن يحيف عليّ . فنزلت . والحيف الجور والظلم . ووجه ارتباط الآية بما قبلها أنه تعالى ذكر دلائل الوحدانية والألوهية أولا وجعل ذكرها توطئة لذم قوم اعترفوا بالدين بألسنتهم ولكنهم لم يقبلوه بقلوبهم كما روي عن الحسن البصري أنه قال : نزلت في المنافقين الذين كانوا يظهرون الإيمان ويسرون الكفر . قوله : ( ثم يتولى بالامتناع عن قبول حكمه ) أي يتولى بذلك عن قوله :وَأَطَعْنا .قوله : ( وسلب الإيمان عنهم لتوليهم ) الذي هو من أمارات التكذيب ، فعلى هذا يكون المراد بالقائلين جميع من ادّعى الإيمان مخلصا كان أو منافقا والإيمان إنما سلب عمن تولّى منهم . قوله : ( أو الثابتون عليه ) مبني على أن تكون الإشارة إلى الفريق المتولي منهم على طريق اللف والنشر المرتب . والحاصل أن الضمير في قوله تعالى :وَيَقُولُونَيجوز أن يكون لقوم منافقين ويكون المراد بالتولي التولي عن الطاعة بعد التزامها بقولهم :وَأَطَعْنا .وكلمة « ثم » يجوز أن تكون للتراخي الزماني وأن تكون استبعادا للتولي عن قولهمآمَنَّاوَأَطَعْنافعلى هذا يكون قوله :وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَإشارة إلى القائلين جميعا . ويجوز أن يكون الضمير المذكور لقوم مؤمنين ومعنى يتولى أن بعضهم لا يثبتون على الإيمان وبعضهم يثبتون عليه ، فتكون الإشارة إلى الفريق المتولي . قوله : ( أي ليحكم النبي عليه الصلاة والسّلام فإنه الحاكم ظاهرا ) جواب عما يقال : كيف أفرد ضمير « ليحكم » بعد قوله تعالى :وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِأي إلى كتاب اللّه تعالى وحكم رسوله لأنه من المعلوم البين أنهم لا يدعون إلى نفس ذاته تعالى وكان الظاهر أن يقال : ليحكما بينهم . وتقرير الجواب أن الداعي يعلم أن الحاكم حقيقة هو اللّه تعالى وكتابه لكن ذلك الحكم إنما يظهر