عَنْ مَنْ يَشاءُ
والضمير للبرد
يَكادُ سَنا بَرْقِهِ
ضوء برقه . وقرىء بالمد بمعنى العلو وبإدغام الدال في السين . و « برقه » بفتح الراء وهو جمع برقة وهي المقدار من البرق كالغرفة وبضمها للاتباع .
يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ
( 43 ) بأبصار الناظرين إليه من فرط الإضاءة . وذلك أقوى دليل على كمال القدرة من حيث إنه توليد الضد من الضد . وقرىء « يذهب » على زيادة الباء .
يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ
بالمعاقبة بينهما أو بنقص أحدهما وزيادة الآخر ، أو بتغيير أحوالهما بالحر والبرد والظلمة والنور أو بما يعم ذلك .
إِنَّ فِي ذلِكَ
فيما تقدم ذكره
لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ
( 44 ) لدلالة على وجود الصانع القديم وكمال قدرته وإحاطة علمه ونفاذ مشيئته وتنزهه عن الحاجة وما يفضي إليها لمن يرجع إلى بصيرة .
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ
حيوان يدب على الأرض . وقرأ حمزة والكسائي « خالق كل دابة » بالإضافة .
مِنْ ماءٍ
هو جزء مادته أو ماء مخصوص هو النطفة فيكون تنزيلا للغالب
شرح
بذلك القدر من البرد واجتمع . فالبخار المجتمع هو السحاب والمتقاطر هو المطر . وأما إن كان البرد هناك شديدا فلا يخلو إما أن يصل البرد إلى الأجزاء البخارية قبل اجتماعها وانعقادها سحابا أو بعد صيرورتها كذلك ، فإن كان على الوجه الأول نزل ثلجا وإن كان على الوجه الثاني نزل بردا . وقد ينعقد السحاب بانقباض الهواء وذلك عندما يبرد الهواء بردا مفرطا .
قوله : ( والضمير ) أي ضمير « به » للبرد أي يصيب اللّه بذلك البرد من يشاء من الناس فيضره في زرعه وثمرته وماشيته ويصرفه عمن يشاء من الناس فلا يضره في شيء منها .
قوله : ( ضوء برقه ) يعني أن السنا مقصورا بمعنى الضوء يقال : سنا يسنو سنا أي أضاء يضيء . والمعنى : يكاد ضوء برق السحاب يذهب بالأبصار من شدة ضوئه . والبرق الذي يكون صفته ذلك لا بد أن يكون نارا عظيمة خالصة والنار ضد الهواء والبرد ، فظهوره في خلال السحاب يقتضي ظهور الضد من الضد وذلك لا يمكن إلا بقدرة قادر حكيم . قوله :
( فيما تقدم ذكره ) أي من عجائب صنعه من قوله :يُزْجِي سَحاباًإلى قوله تعالى :يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَواعلم أنه تعالى استدل على وحدانيته أولا بقوله تعالى :أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْوثانيا بقوله :أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباًفالأول استدلال بأحوال أهل السماء والأرض والثاني استدلال بالآثر العلوية ، ثم استدل ثالثا بأحوال الحيوانات فقال :وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍواختار المصنف أن تكون كلمة « من » متعلقة بخلق وأنها لابتداء الغاية . والمعنى : خلق من ماء كل دابة فورد عليه أن كثيرا من الحيوانات لم يخلق