تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
بسكون القاف فشبه « تقه » بكتف وخفف الهاء في الوقف ساكنة بالاتفاق .
فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ
( 52 ) بالنعيم المقيم .
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ
إنكار للامتناع عن حكمه
لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ
بالخروج عن ديارهم وأموالهم
لَيَخْرُجُنَّ
جواب « لأقسموا » على الحكاية
قُلْ لا تُقْسِمُوا
على الكذب
طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ
أي المطلوب منكم طاعة معروفة لا اليمين والطاعة النفاقية المنكرة ، أو طاعة معروفة أمثل منها أو ليكن طاعة . وقرئت بالنصب على أطيعوا طاعة .
إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
( 53 ) فلا يخفى عليه سرائركم .
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
أمر بتبليغ ما خاطبهم اللّه به على الحكاية
شرح
بسكون الراء . قوله : ( وأقسموا باللّه جهد أيمانهم إنكار للامتناع عن حكمه ) عن مقاتل وغيره قالوا : لما بيّن اللّه إعراض المنافقين وامتناعهم عن قبول حكمه عليه الصلاة والسّلام أتوه فقالوا : واللّه لو أمرتنا أن نخرج من ديارنا وأموالنا ونسائنا لخرجنا ، وإن أمرتنا بالجهاد لجاهدنا . فأنزل اللّه تعالى قوله :وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ« فجهد أيمانهم » منصوب على أنه مصدر فعله المحذوف والأصل : وأقسموا باللّه يجهدون أيمانهم جهدا أي يبالغون في اليمين ويبلغون غاية شدتها ووكادتها من قولهم : جهد فلان نفسه إذا بلغ أقصى وسعها وطاقتها ، وفي المغرب جهده أي حمله فوق طاقته من باب منع . ولما لم يكن لليمين وسع وطاقة حتى يبلغ المنافقون أقصى وسع اليمين ويبلغون غاية شدتها ووكادتها وطاقتها ، كان قوله : « يجهدون اليمين » استعارة شبه مبالغتهم في اليمين بجهد النفس وتكليفها المشقة وذكر جهد اليمين وأريد المبالغة فيها . ثم قيل : يجهدون أيمانهم جهدا ثم حذف الفعل وقدم المصدر على المفعول وأضيف إليه ، فوضع المصدر المضاف موضع فعله فصار جهد أيمانهم . ولما كان الفعل المحذوف مع ما في حيزه في موضع النصب على أنه حال من فاعل « أقسموا » كان المصدر الواقع موقعه في حكم الحال كأنه قيل : وأقسموا باللّه مبالغين في تأكيد حلفهم جاهدين أيمانهم . قوله : ( جواب لأقسموا ) لأن الموطئة في قولهم :لَئِنْ أَمَرْتَهُمْجعلت ما يأتي بعد الشرط المذكور جوابا للقسم لا جزاء للشرط ، وكان جزاء الشرط مضمرا مدلولا عليه بجواب القسم . فإن جواب القسم وجواب الشرط لما كانا متماثلين اقتصر على جواب القسم وأضمر جواب الشرط إلا أنه جواب على حكاية قول المنافقين حين أقسموا للرسول . فإنه تعالى لما حكى عنهم قسمهم بقوله :وَأَقْسَمُواذكر المقسم عليه أيضا على سبيل الحكاية فقال :لَيَخْرُجُنَّبطريق الغيبة فإن نفس كلامهم معه عليه الصلاة والسّلام هكذا : واللّه إنّا لنقبل جميع أحكامك ونطيعك في جميع ما تأمرنا لئن أمرتنا بالخروج لنخرجن معك ، فغير الكلام إلى الغيبة عند الحكاية . قوله : ( أمر بتبليغ ما خاطبهم اللّه به على الحكاية )
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 246 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين