تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
أربع . وتذكير الضمير لتغليب العقلاء والتعبير ب « من » عن الأصناف ليوافق التفصيل الجملة والترتيب لتقديم ما هو أعرف في القدرة
يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ
مما ذكر ومما لم يذكر بسيطا ومركبا على اختلاف الصور في الأعضاء والهيئات والحركات والطبائع والقوى والأفعال مع اتحاد العنصر بمقتضى مشيئته .
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 45 ) فيفعل ما يشاء
لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ
للحقائق بأنواع الدلائل
وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
بالتوفيق للنظر فيها والتدبر لمعانيها
إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 46 ) هو دين الإسلام الموصل إلى درك الحق والفوز بالجنة
وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ
نزلت في بشر المنافق خاصم يهوديا فدعاه إلى كعب بن الأشرف وهو يدعوه إلى النبي عليه الصلاة والسّلام . وقيل : في مغيرة بن وائل خاصم عليا رضي اللّه عنه في أرض فأبى أن
شرح
كما وقع في الكشاف . قوله : ( وتذكير الضمير ) مع أن ظاهر النظم يقتضي تأنيثه لكونه راجعا إلى قوله :دَابَّةٍمن حيث إن اسم الدابة يقع على العقلاء وغيرهم فغلب العقلاء على غيرهم . ولما عبّر عن جملة الدواب بلفظ العقلاء وهو ضمير « منهم » ناسب أن يعبر عن الأصناف المندرجة تحتها أيضا بذلك ليوافق التفصيل الجملة ، فلذلك عبّر عن تلك الأصناف بكلمة « من » التي حقها أن تطلق على العقلاء . قوله : ( والترتيب ) أي حيث قدم الزاحف على الماشي على رجلين وهو على الماشي على أربع ، والاستدلال بها وباختلاف صورها وطبائعها وقواها على وجود الصانع وصفات كماله من حيث إن الآية الكريمة مسوقة لبيان قدرة اللّه تعالى . ومشى من يمشي بغير آلة المشي أثبت لها ثم مشى من يمشي على رجلين أثبت لها بالنسبة إلى مشى من يمشي على أربع إذ اختصاص كل واحد من هذه الحيوانات بأشكالها وأعضائها وطبائعها ومقادير أبدانها وأعمارها لا بد وأن يكون بتدبير مدبر قاهر قادر على كل ما يشاء . قوله : ( نزلت في بشر المنافق ) عن ابن عباس : أن منافقا خاصم يهوديا فدعاه اليهودي إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف وهو منافق يقول : إن محمدا يحيف علينا . ثم إنهما احتكما إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فحكم لليهودي ولم يرض المنافق وقال : نتحاكم إلى عمر فقال اليهودي لعمر : قضى لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلم يرض بقضائه وخاصمني إليك . فقال عمر للمنافق : أكذلك ؟ فقال : نعم . فقال عمر : مكانكما حتى أخرج إليكما . فدخل وأخذ سيفه فضرب به عنق المنافق حتى برد وقال : هكذا أقضى لمن لم يرض بقضاء اللّه ورسوله . فنزلت . وقال جبريل عليه الصلاة والسّلام : إن عمر فرّق بين الحق والباطل . فسمي الفاروق . وقد مضت قصتهما في سورة النساء . وقال الضحاك : نزلت في المغيرة بن وائل كان بينه وبين علي بن أبي طالب أرض فتقاسماها فوقع إلى علي ما لا يصيبه الماء إلا بمشقة فقال المغيرة : يعني أرضك . فباعها فتقابضا فقيل للمغيرة : أخذت أرضا