تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
بأنك لا تحكم لهم . وهو شرح للتوالي ومبالغة فيه .
وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ
أي الحكم لا عليهم
يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ
( 49 ) منقادين لعلمهم بأنه يحكم لهم . « والى » صلة « ليأتوا » أو « لمذعنين » وتقديمه للاختصاص .
أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
كفر أو ميل إلى الظلم
أَمِ ارْتابُوا
بأن رأوا منك نهمة فزالت ثقتهم ويقينهم بك .
أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ
في الحكومة .
بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
( 50 ) إضراب عن القسمين الأخيرين لتحقيق القسم الأول . ووجه التقسيم أن امتناعهم إما لخلل فيهم أو في الحاكم ، والثاني إما أن يكون محققا عندهم أو متوقعا وكلاهما باطل ، لأن منصب نبوته وفرط أمانته يمنعه فتعيّن الأول . وظلمهم يعمّ خلل عقيدتهم وميل نفوسهم إلى الحيف ، والفصل لنفي ذلك عن غيرهم سيما المدعو إلى حكمه .
إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( 51 ) على عادته تعالى في اتباع ذكر المحق المبطل والتنبيه على ما ينبغي بعد إنكاره
شرح
ويتبين بحكم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فكان الحاكم المدعو إليه بحسب الظاهر هو الرسول وكان ذكر اللّه لتعظيمه عليه الصلاة والسّلام بالإشعار بمكانته عند اللّه فإن حكمه في الحقيقة حكم اللّه تعالى . قوله تعالى :( أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ )استفهام تقرير للذم والتوبيخ ، كما في قوله :ألست من القوم الذين تعاهدوا * على اللؤم والفحشاء في سالف الدهرويقع في مقام المدح والثناء أيضا ، كما في قوله :ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راحوكلمة « أم » في قوله تعالى :أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَمنقطعة مقدرة ب « بل » والهمزة أي بل ارتابوا بل يخافون . بيّن اللّه تعالى سبب إعراضهم وامتناعهم عن المحاكمة إلى الرسول على سبيل الاستفهام التقريري فقال : إن ذلك لكفرهم أو لميلهم إلى ظلم من له الحق عليهم . ثم أضرب عن ذلك قائلا : إن السبب فيه أهو إطلاعهم على ما يريبهم في عدله وأمانته ، ثم أضرب عنه إلى أنه هل هو مجرد خوفهم من ظلمه عليهم من غير أن يطلعوا على ما يريبهم ، ثم أضرب عن الاحتمالين الأخيرين بإبطالهما ليتعين الاحتمال الأول للسببية . ويحتمل أن تكون كلمة « أم » متصلة مؤدية لمساواة الاحتمالات المذكورة في كونها سببا للإعراض عن المحاكمة إليه عليه الصلاة والسّلام ويكون الإضراب الأخير إبطالا للاحتمالين الأخيرين . قوله : ( وظلمهم يعمّ خلل عقيدتهم ) لقوله تعالى :إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ[ لقمان : 13 ] والمشرك ظالم لنفسه مبين . ثم إنه تعالى لما بيّن أحوال المنافقين وعدم موافقة أفعالهم لأقوالهم بيّن أن الواجب على الذين يقولون آمنا باللّه وبالرسول وأطعنا حين دعوا إلى