تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
منزلة الكل ، إذ من الحيوانات ما يتولد لا عن النطفة وقيل من ماء متعلق بدابة وليس صلة لخلق .
فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ
كالحية وإنما سمي الزحف مشيا . على الاستعارة أو المشاكلة
وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ
كالإنس والطير
وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ
كالنعم والوحش ويندرج فيه ما له أكثر من أربع كالعناكب ، فإن اعتمادها إذا
شرح
مشت على من الماء سواء فسر الماء بالجنس الذي هو أحد العناصر الأربعة أو بماء الذكر والأنثى وهو النطفة ، كالملائكة فإنهم خلقوا من نور ، والجن فإنهم خلقوا من نار ، وكآدم فإنه خلق من تراب ، وكعيسى فإنه خلق من روح . قال تعالى :خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ[ آل عمران : 59 ] وقال :فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا[ التحريم : 12 ] وأشار المصنف بقوله : « حيوان يدب على الأرض » إلى أن الدابة ليست عبارة عن مطلق ما يمشي ويتحرك بل هي اسم للحيوان الذي يدب على الأرض ومسكنه هنالك فيخرج منها الملائكة والجن . وأشار إلى دفع الانتقاض بآدم وعيسى بأن المراد بالماء ما هو أحد العناصر ، وبكونه مبدأ الخلقة كونه جزءا من مادة كل دابة فإن أعضاء الحيوان لا تخلو عن رطوبة ما . فالظاهر على هذا أن تنوين دابة للإفراد وأن يكون « كل » بمعنى الجميع وأن يكون تنوين ماء للوحدة الجنسية أو النوعية . والمعنى : خلق جميع أفراد الدابة مع اختلاف أشكالها وطبائعها من شيء واحد وهو عنصر الماء أو النطفة ، فلا بد أن يكون اختصاص كل واحد منها بما يخصها مستندا إلى صانع قادر على كل شيء . ثم أشار بقوله : « وقيل من ماء متعلق بدابة » أي متعلق بمحذوف على أنه صفة لدابة إلى جواب آخر لأنه إذا كان المعنى أن كل دابة كائنة من ماء مخلوقة للّه تعالى لا يرد النقض بشيء مما ذكر . قوله : ( وإنما سمي الزحف مشيا ) يعني أن المشي هو قطع المسافة والمرور عليها مع قيد كون ذلك المرور على الأرجل . وأطلق في الآية على المرور مطلقا على سبيل الاستعارة حيث كان الإطلاق المذكور مبنيا على التشبيه ومثل هذا المجاز وهو أن تكون الكلمة موضوعة للحقيقة مع قيد فتستعمل تلك الحقيقة من غير اعتبار ذلك القيد ، يسميه صاحب المفتاح مجازا مرسلا ويشترط في الاستعارة أن تكون مفيدة متضمنة للمبالغة في التشبيه بأن ينسى التشبيه ويدعي أن المشبه من عداد المشبه به كاستعمال لفظ الأسد في الرجل الشجاع مثلا . ولا فائدة في مثل هذا المجاز لكون كل واحد من اللفظين بمنزلة المرادف للآخر عند المصير إلى المراد من اللفظ ، فإن المشي والزحف على البطن كالمترادفين وكذا نحو المرسن والأنف فإن المرسن موضوع لمعنى الأنف مع قيد أن يكون عليه الرسن ، إلا أن المصنف وصاحب الكشاف جعلاه من قبيل الاستعارة لابتنائه على التشبيه . قوله : ( على الاستعارة أو المشاكلة ) والنسخة المشهورة على الاستعارة للمشاكلة بجعل قصد المشاكلة علة لإيثار قصد طريق الاستعارة وجعلها علة مستقلة لها صحيح أيضا