أو لأنه مما يكتب لتأجيله ، أو من الكتب بمعنى الجمع لأن العوض فيه يكون منجما بنجوم يضم بعضها إلى بعض .
مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
عبدا كان أو أمة . والموصول بصلته مبتدأ خبره
فَكاتِبُوهُمْ
أو مفعول لمضمر هذا تفسيره ، والفاء لتضمن معنى الشرط والأمر فيه للندب عند أكثر العلماء لأن الكتابة معاوضة تتضمن الإرفاق فلا تجب كغيرها . واحتجاج الحنفية بإطلاقه على جواز الكتابة الحالة ضعيف ، لأن المطلق لا يعلم مع أن العجز عن الأداء في الحال يمنع صحتها كما في السلم فيما لا يوجد عند المحل .
شرح
المفاعلة في هذا العقد أن المولى يكتب على نفسه أن يعتق المكاتب إذا أدّى البدل ويكتب العبد على نفسه أن يؤدي البدل من غير إخلال ، أو أن المولى يكتب على عبده أداء المال والعبد يكتب على مولاه العتق عند الأداء فلهذا سمي هذا العقد كتابة أخذا من الكتاب ، فإن كل وحد من العاقدين يكتب ويفرض على نفسه أمرا ، وأيضا بدل هذا العقد مؤجل منجم على المكاتب والمال المؤجل يكتب فيه كتاب على من عليه المال غالبا . أو من الكتب بمعنى الضم والجمع ومنه : الكتيبة للعسكر ، وسمي العقد بذلك لأنه يضم النجوم بعضها إلى بعض ويضم مال المكاتب إلى نفسه ، فإن عقد الكتابة لا يجوز على أقل من نجمين عند الإمام الشافعي رحمة اللّه تعالى عليه ، وقال أبو حنيفة رحمة اللّه تعالى عليه : تجوز الكتابة على واحد لأن ظاهر قوله تعالى :فَكاتِبُوهُمْليس فيه تقييد . قوله : ( والأمر فيه للندب ) يعني أن قوله تعالى :فَكاتِبُوهُمْأمر استحباب عند الفقهاء رحمهم اللّه تعالى ، وإليه ذهب الإمام مالك وأبو حنيفة والإمام الشافعي رحمة اللّه تعالى عليهم ، واحتجوا عليه بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
« لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب من نفسه » ويروى : « إلا أن طيب نفس منه » وقال بعضهم : أمر إيجاب . فيجب على الرجل أن يكاتب مملوكه إذا سأله ذلك بقيمته أو أكثر إذا علم فيه خيرا ، وإن سأله بدون قيمته لم يجب عليه ذلك واحتجوا عليه بظاهر الآية وسبب نزولها ، فإنها نزلت في كلام عبد سأل مولاه أن يكاتبه فأبى عليه ، فنزلت الآية . فكاتبه على مائة دينار ووهب له منها عشرين دينارا . قوله : ( واحتجاج الحنفية رحمة اللّه تعالى عليهم ) أي لا تجوز الكتابة الحالة عند الإمام الشافعي رحمة اللّه تعالى عليه . وتجوز عند أبي حنيفة رحمة اللّه تعالى عليه . ووجه قول الإمام الشافعي رحمة اللّه تعالى عليه : إن العبد ليس له ملك يؤديه في الحال وإذا عقدت حالة توجهت المطالبة عليه في الحال ، فإن عجز عن الأداء يرد إلى الرق فلا يحصل مقصود العقد ، كما لو أسلم في شيء لا يوجد في المحل لا يصح بخلاف ما لو أسلم إلى معسر فإنه يجوز له أن يتصور أن يكون له ملك في الباطن فلا يتحقق العجز عن الأداء . ووجه قول أبي حنيفة رحمة اللّه تعالى عليه أن قوله تعالى :فَكاتِبُوهُمْمطلق يتناول الكتابة الحالة والمؤجلة . وأيضا فإنهم أجمعوا على جواز العتق معلقا على مال