وقيل : المراد بها الإماء وعبد المرأة كالأجنبي منها .
أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ
أي أولي الحاجة إلى النساء وهم الشيوخ الأهمام والممسوخون . وفي المجبوب والخصي خلاف . وقيل : البله الذين يتبعون الناس لفضل طعامهم ولا يعرفون شيئا من أمور النساء . وقرأ ابن عامر وأبو بكر « غير » بالنصب على الحال .
أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ
لعدم تمييزهم من الظهور بمعنى الاطلاع أو لعدم بلوغهم حد الشهوة من الظهور بمعنى الغلبة . والطفل جنس وضع موضع الجمع اكتفاء بدلالة الوصف
وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ
ليتقعقع
شرح
قوله : ( وقيل المراد بها الإماء وعبد المرأة كالأجنبي منها ) خصيا كان أو فحلا وهو قول أبي حنيفة وعليه عامة العلماء . واحتجوا عليه بقوله عليه الصلاة والسّلام : « لا يحل لامرأة تؤمن باللّه واليوم الآخر أن تسافر سفرا فوق ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم » والعبد ليس ذي محرم فلا يجوز له أن يسافر بها ، وإذا لم يجز أن يسافر بها لم يجز له النظر إلى مواقع زينتها الخفية . وعن سمرة بن جندب رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : لا يغرنكم هذه الآيات فإنها نزلت في الإماء . وكذا روي هذا القول عن سعيد بن المسيب رضي اللّه تعالى عنهما . فإن قيل : ما الفائدة في تخصيص الإماء بالذكر بعد قوله تعالى :أَوْ نِسائِهِنَّ ؟فالجواب : واللّه تبارك وتعالى أعلم : أنه لما قال :أَوْ نِسائِهِنَّدل ذلك على أن المرأة لا يحل لها أن تبدي زينتها للكافرات سواء كن حرائر وإماء لغيرها أو لنفسها ، فلما قال :أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّمطلقا أي مؤمنات أو مشركات علم أنه يحل للأمة أن تنظر إلى زينة سيدتها مسلمة كانت أو كافرة لما في كشف مواضع الزينة الباطنة لأمتها الكافرة في أحوال استخدامها من الضرورة التي لا تخفى ففارقت الحرة الكافرة بذلك . قوله تعالى :( أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ )أي أو للرجال الذين هم أتباع أهل البيت ولا حاجة لهم في النساء . والإربة والإرب الحاجة وكذلك المأربة . وقرىء « غير » بالخفض نعتا للتابعين وبالنصب على الاستثناء من التابعين أو الحال منهم . والمعنى : يبدين زينتهن للتابعين إلا ذوي الإربة منهم أو حال كونهم غير ذوي إربة ، بخلاف ما لو كانوا ذوي إربة فإنهم لا يبدين زينتهن لهم . والشيخ الهم بكسر الهاء الشيخ الفاني ، والممسوخ بالخاء المعجمة هو الذي حولت قواه وأعضاؤه عن سلامتها الأصلية إلى الحالة المنافية لها المانعة من أن يكون له حاجة . والمجبوب من قطع ذكره وخصيتاه معا من الجب وهو القطع ، والخصي من قطع خصيتاه . والمختار أن الخصي والمجبوب والعنين ليسوا من التابعين وأنهم في حرمة النظر كغيرهم من الفحولة ، لأنهم يشهون ويشتهون . وقوله : « وقيل البله » عطف على « الشيوخ » والظهور على الشيء قد يكون بمعنى الاطلاع عليه كما في قوله تعالى :إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ[ الكهف : 20 ] أي أن يشعروا