تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
خلخالها فيعلم أنها ذات خلخال فإن ذلك يورث ميلا في الرجال ، وهو أبلغ من النهي عن إظهار الزينة وأدل على المنع من رفع الصوت .
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ
إذ لا يكاد يخلو أحد منكم من تفريط سيما في الكف عن الشهوات . وقيل : توبوا مما كنتم تفعلونه في الجاهلية فإنه وإن وجب بالإسلام لكنه يجب الندم عليه والعزم على الكف عنه كلّما يتذكر
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( 31 ) بسعادة الدارين .
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ
لمّا نهى عما عسى أن يفضي إلى السفاح المخل بالنسب المقتضي للإلفة وحسن التربية ، ومزيد الشفقة المؤدية إلى بقاء النوع بعد الزجر عنه مبالغة فيه عقبه بالأمر بالنكاح الحافظ له . والخطاب للأولياء والسادة . وفيه دليل على وجوب تزويج المولية والمملوك وذلك عند طلبها ، وإشعار بأن المرأة والعبد لا يستبدان به إذ لو استبدا لما وجب على الولي والمولى . وأيامى مقلوب
شرح
بكم . وقد يكون بمعنى الغلبة والقدرة عليه كما في قوله تعالى :فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ[ الصف : 14 ] قال قتادة : كانت المرأة في الجاهلية تضرب رجلها لتسمع قعقعة الخلخال فنهيت عن ذلك . وقيل : كانت إحداهن تضرب بإحدى رجليها على الأخرى ليعلم أن لها خلخالين . قوله : ( وهو أبلغ الخ ) وذلك أنه لما نهي عن إسماع الصوت الدال على الزينة ، فلأن ينهى عن إظهار نفس الزينة أولى . وفي الآية الكريمة فائدة أخرى وهو أنه إذا كان إسماع صوت خلخالها للأجانب حراما ، فكان رفع صوتها بحيث يسمع الأجانب كلامها حراما بطريق الأولى لأن صوت نفسها أقرب إلى الفتنة من صوت خلخالها ، ولذلك كرهوا أذان النساء لأنه يحتاج فيه إلى رفع الصوت . وقد وصى اللّه تعالى جميع المؤمنين بالتوبة والاستغفار إما لأن العبد الضعيف لا ينفك عن تقصير يقع منه وإن اجتهد في رعاية تكليف اللّه تعالى قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه ابن عمر رضي اللّه تعالى عنه : « يا أيها الناس توبوا إلى ربكم فإني أتوب إلى اللّه تعالى في كل يوم مائة مرة » ، وإما لأن المراد توبوا مما كنتم تفعلونه في الجاهلية . فإن قيل : قد صحت التوبة بالإسلام والإسلام يجب ما قبله فما معنى هذه الآية ؟ أجيب عنه بما قال بعض العلماء : إن من أذنب ذنبا ثم تاب عنه لزمه كلما ذكر ذلك الذنب أن يجدد التوبة عنه ، لأنه يلزمه أن يستمر على ندمه إلى أن يلقى ربه . قوله : ( لمّا نهى ) أي نهي مبالغة في الزجر عن السفاح بعد الزجر عنه نهي عما عسى أن يفضي إلى السفاح المخل بالنسب ، والنسب لا بد من اعتباره في بقاء النوع وصلاح العالم لكونه مفضيا للإلفة الخ . قوله : ( تزويج المولية ) وهي التي ينفذ فيها تصرف الولي فكل من