النظر يريد الزنى .
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ
كالحلي والثياب والأصباغ فضلا عن مواضعها لمن لا يحل أن تبدى له
إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها
عند مزاولة الأشياء كالثياب والخاتم فإن في سترها حرجا . وقيل : المراد بالزينة مواقعها على حذف المضاف أو ما يعم المحاسن الخلقية والتزيينية ، والمستثنى هو الوجه والكفان لأنها ليست بعورة .
والأظهر أن هذا في الصلاة لا في النظر فإن كل بدن الحرة عورة لا يحل لغير الزوج والمحرم النظر إلى شيء منها إلا لضرورة كالمعالجة وتحمل الشهادة .
وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ
سترا لأعناقهن . وقرأ ابن كثير وابن ذكوان وحمزة والكسائي بكسر الجيم
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ
كرره لبيان من يحل له الإبداء ومن لا يحل له
إِلَّا
شرح
الزكاء بمعنى النماء والنفع . قوله : ( بريد الزنى ) أي يحمل الناظر على الزنى ويؤدي إليه .
والبريد البغلة إلي تحفظ في الرباط وتهيأ للرسول ليركب عليها ، وهو تعريب بريده دم ، ثم سمي به الرسول المحمول عليها ، ثم سميت به المسافة . وزاد اللّه تعالى في نهي المؤمنات وراء غض الأبصار وحفظ الفروج حكما آخر حيث قال تعالى :وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّوالزينة ما تزينت به المرأة من حلي أو كحل أو صبغ ، فما كان ظاهرا منها كالخاتم والفتخة ، وهي ما لا فص فيه من الخاتم والكحل والصبغ ، فلا بأس فيه بإبدائه للأجانب بشرط الأمن من الشهوة . وما خفي منها كالسوار والدملج ، وهي حلقة تحملها المرأة على عضدها ، والوشاح والقرط فلا يحل لها إبداؤها إلا لهؤلاء المذكورات فيما بعد بقوله تعالى :وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّإلى آخر الآية ولا شك أن إظهار عين الزينة منفصلة عن بدن المرأة ليس منهيا عنه والمنهي عنه إظهارها وهي في مواضعها ، لأن مواضع الزينة الخفية كالذراع والساق والعضد والعنق والرأس والأذن والصدر فلا يحل للأجانب النظر إليها مجردة عن هذه رأسا فمعها أولى ، وإنما سومح لها في إبداء الزينة الظاهرة للأجانب حالة الأمن من الاشتهاء لما في التصون عن إبداء مواضعها في الأخذ والإعطاء ، والمشي حالة الخروج وحمل الشهادة عليها من الحرج الذي لا يخفى خصوصا في حق الفقيرات منهن . وعلى تقدير أن يراد بالزينة مواضعها أو ما يعم المحاسن الخلقية التي خلق الإنسان عليها يكون المراد بقوله تعالى :إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْهاالوجه والكفين لأنها ليست بعورة . ثم قال المصنف رحمة اللّه تعالى عليه : « والأظهر » الخ أي إنها عورة في حق النظر إليها وإن لم تكن عورة في الصلاة .
قوله : ( كرره ) فالأول تقسيم الزينة إلى الظاهرة والخفية ولبيان أن الظاهرة يجوز إبداؤها مطلقا ، والثاني لبيان من يحل له إبداء الزينة الخفية ومن لا يحل له ذلك . قوله تعالى :( بِخُمُرِهِنَّ )الخمر جمع خمار وهي ما تغطي به المرأة رأسها وتستره ، وما ليس بهذه الصفة