تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
كالاستكنان من الحر والبرد وإيواء الأمتعة والجلوس للمعاملة وذلك استثناء من الحكم السابق لشموله البيوت المسكونة وغيرها .
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ
( 29 ) وعيد لمن دخل مدخلا لفساد أو تطلع على عورات .
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ
أي ما يكون نحو محرم .
وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ
إلا على أزواجهم أو ما ملكت إيمانهم . ولما كان المستثنى منه كالشاذ النادر بخلاف الغض أطلقه ، وقيد الغض بحرف التبعيض . وقيل : حفظ لفروج ههنا خاصة سترها .
ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ
أنفع لهم وأطهر لما فيه من البعد عن الربية .
إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ
( 30 ) لا يخفى عليه إجالة أبصارهم واستعمال سائر حواسهم وتحريك جوارحهم وما يقصدون بها فليكونوا على حذر منه في كل حركة وسكون .
وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ
فلا ينظرن إلى ما لا يحل لهن النظر إليه من الرجال .
وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ
بالتستر أو التحفظ عن الزنى ، وتقديم الغض لأن
شرح
ذلك من منافع المسافر . قوله : ( أي ما يكون نحو محرم ) يعني كلمة أن « من » للتبعيض . والمراد غض البصر وحفظه عن النظر إلى ما لا يحل لهم النظر إليه وأن لا ينظر إلا إلى ما يحل النظر إليه . والغض إطباق الجفن بحيث يمنع الرؤية ، ولما كان ما حرم النظر إليه من جملة المبصرات تبعض البصر باعتبار تبعض متعلقه فجعل ما تعلق بالمحرم بعضا من البصر وأمر بغضه . قال الأخفش رحمة اللّه تعالى عليه : كلمة « من » زائدة ههنا فإنه يجوز زيادتها في الإثبات ، خلافا لسيبويه فإنه لا يجوزها . قوله : ( ولما كان المستثنى منه ) أي من الفرج وهو جواب عما يقال : لم دخلت كلمة « من » على الأبصار دون الفرج ، مع أن المأمور به حفظ كل واحد منهما عن بعض ما تعلقا به ؟ فأجاب عنه بأن المستثنى من البصر كثير ، فإن الرجل يحل له النظر إلى جميع أعضاء أزواجه وجميع أعضاء ما ملكت يمينه ، وكذا لا بأس عليه في النظر إلى شعور محارمه وصدورهن وثديهن وأعضادهن وسوقهن وأرجلهن ، وكذا من أمة الغير حال عرضها للبيع ، ومن الحرة الأجنبية إلى وجهها وكفيها . وفي رواية والقدم عند إرادة العقد بخلاف المستثنى من الفرج ، فإنه شيء قليل نادر وهو فرج زوجته وأمته ، فلذلك أطلق حفظ الفرج ولم يعتد بما استثنى منه لقلته ، وقيد غض البصر بحرف التبعيض . وقيل : كل ما في القرآن من حفظ الفرج فالمراد به حفظه من الزنى إلا في هاتين الآيتين ، فإن المراد فيهما الستر فلذلك أطلق حفظه ولم يقيد بحرف التبعيض ، لأنه وإن جاز للرجل أن ينظر إلى جميع بدن زوجته وبدن أمته التي يحل له الاستمتاع بها حتى إلى فرجها ، إلا أنه يكره له النظر إلى الفرج بالاتفاق حتى إلى فرج نفسه لأنه يروى « أنه يورث الطمس » وقيل : لا يجوز النظر إلى فرجها . قوله تعالى :( ذلِكَ )أي غض البصر وحفظ الفرج أنفع لهم ، على أن
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 212 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين