تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
إلى منزلها لم تجد ثمة أحدا فجلست كي يرجع إليها منشد . وكان صفوان بن المعطل السلمي قد عرس وراء الجيش فأدلج فأصبح عند منزلها فعرفها فأناخ راحلته فركبتها فقادها حتى أتيا الجيش فاتهمت به .
عُصْبَةٌ مِنْكُمْ
جماعة منكم وهي من العشرة إلى الأربعين ، وكذلك العصابة يريد عبد اللّه بن أبي وزيد بن رفاعة وحسان بن ثابت
شرح
باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي فو اللّه ما كلمني بكلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حين أناخ راحلته وقمت على يدها أي يد راحلته فركبتها . فانطلق يقودني حتى أتينا الجيش في نحو الظهيرة ، فهلك فيّ من هلك وكان الذي تولى كبره منهم عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول وخاضوا في حديثي وأفشوه في العسكر ، وخاض أهل المعسكر فيه فجعل يرويه بعضهم عن بعض ويحدث به بعضهم بعضا . قالت : وقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة فاشتكيت حين قدمتها شهرا والناس يفيضون في قول أهل الإفك ولا أشعر بشيء من ذلك ، غير أنه يريبني في مرضي أني لا أعرف من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي وإنما يدخل عليّ فيقول : « كيف تيكم » فيريبني ذلك ولا أشعر بالسر . فلما رأيت ذلك قلت : يا رسول اللّه لو أذنت لي فأنقلب إلى أبوي يمرضاني ؟ فقال : « لا بأس » . فانقلبت إلى بيت أبوي وكنت فيه إلى أن برئت من مرضي بعد بضع وعشرين ليلة . فخرجت في بعض الليالي ومعي أم مسطح قبل المناصع وهو متبرزنا ولا نخرج إلا ليلا ، وكان عادة أهل المدينة حينئذ أنهم لا يتخذون الكنف في بيوتهم إنما كانوا يذهبون في فسيح المدينة على عادة العرب الأول في التبرز تأذيا من اتخاذ الكنف في بيوتهم . فانطلقت أنا وأم مسطح وهي بنت أبي زنيم وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنه ، فلما فرغنا من شأننا وأقبلنا إلى جانب البيت عثرت أم مسطح في مرطها فقالت : تعس مسطح . فقلت لها : بئس ما قلت أتسبين رجلا قد شهد بدرا ؟ فقالت : أو لم تسمعي ما قال ؟ قلت : وما قال ؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضا إلى مرضي . فلما رجعت إلى بيتي قلت : يا أمه ما يتحدث الناس ؟ قالت : أي بنية هوني عليك ، فو اللّه لقلما كانت امرأة ضفية عند رجل يحبها ولها ضرائرا لأكدرن عليها . قالت : قلت : سبحان اللّه تعالى أو قد تحدث الناس بهذا ؟ قالت : فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ، ثم أصبحت أبكي . ودعا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أسامة بن زيد وعلي بن أبي طالب حين استلبث الوحي يستشيرهما في فراق أهله ، فأما علي بن أبي طالب فإنه قال : لم يضيق اللّه تعالى عليك في النساء والنساء سواها كثير فاستبدل ، وأما أسامة بن زيد فأشار إليه بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم في نفس النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من الود فقال : يا رسول اللّه ما علمت منها إلا خيرا فلا تعجل وانظر واسأل أهلك . قالت : فسأل حفصة فقالت حفصة بنت عمر رضي اللّه تعالى عنهما : يا رسول اللّه ما