تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا
[ الأنعام : 45 ] و
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ *
وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي
في السفينة أو في الأرض
مُنْزَلًا مُبارَكاً
يتسبب لمزيد الخير في الدارين . وقرىء « منزلا » بمعنى إنزالا أو موضع إنزال .
وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ
( 29 ) ثناء مطابق لدعائه أمره بأن يشفعه به مبالغة فيه وتوسلا به إلى الإجابة ، وإنما أفرده بالأمر والمعلق به أن يستوي هو ومن معه إظهارا لفضله وإشعارا بأن في دعائه مندوحة عن دعائهم فإنه محيط بهم .
إِنَّ فِي ذلِكَ
فيما فعل بنوح وقومه
لَآياتٍ
يستدل بها ويعتبر أولو الاستبصار والاعتبار
وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ
( 30 ) لمصيبين قوم نوح ببلاء عظيم أو ممتحنين عبادنا بهذه الآيات . و « إن » هي المخففة واللام هي الفارقة .
ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ
( 31 )
شرح
إذا تمكنت فيها معتدلا متمكنا تمكن المستوى على الشيء فاحمد اللّه تعالى على نعمة الإنجاء ، عرّفه اللّه تعالى بأن استواءهم على السفينة سبب لنجاتهم من الغرق ولهلاك الظالمين الذين حرموا من الدخول فيها فأمره بأن يحمده على هذه النعمة . ثم إنه تعالى بعد أن أمره بالحمد على النعمة المذكورة أمره بأن يدعو لنفسه بأن يقول عند النزول في السفينة أو من السفينة إلى الأرضرَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاًوالاحتمال الأول أظهر لأنه أمر بهذا الدعاء حال استقراره في السفينة فتكون هي المنزل دون غيرها . قوله : ( وقرىء منزلا ) أي بضم الميم وفتح الزاي وهي قراءة من عدا أبا بكر ، وأما هو فقد قرأ بفتح الميم وكسر الزاي . وهو يحتمل أن يكون اسما لمكان النزول وأن يكون مصدرا ميميا بمعنى النزول على إقامة مصدر الثلاثي مقام مصدر الرباعي كما في قوله تعالى :أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً[ نوح : 17 ] والمنزل بضم الميم أيضا يحتمل أن يكون اسم مكان الإنزال وقوله تعالى :وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَثناء على اللّه تعالى بعد دعائه وأمره اللّه تعالى بأن يشفع الدعاء المذكور به مبالغة فيه ، لأن ثناء المحتاج على الغني الكريم يغني غناء السؤال ويقوم مقامه وإذا شفع السؤال به يؤكده ويقويه . قوله : ( وإنما أفرده بالأمر ) أي حيث قال تعالى :فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ[ المؤمنون : 28 ] ولم يقل « فقولوا » مع أنه المناسب لقوله تعالى :فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ[ المؤمنون : 28 ] لأن معناه فإذا استويتم . قوله : ( إظهارا لفضله ) لأن الأمر خطاب من الآمر مع المأمور . ولا شك أن كون العبد مخاطبا للّه تعالى خطاب الإرشاد والتعليم غاية الشرف والفضل له ولا يليق به إلا ملك مقرب أو نبي مكرم ، فلذلك أفرد نوح عليه الصلاة والسّلام بالأمر إظهار الفضلة . وأيضا لما كان نبيا لهم وإماما وكانوا أتباعا له داخلين في حكمه كان قوله في حكم قولهم ودعاؤه في حكم دعائهم ، فكان إفراده بالأمر إشعارا بذلك من حيث كونه متولي أمورهم وأن ولايته محيطة بهم . قوله : ( وإن هي المخففة ) أي من الثقيلة .