تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
فيكون الضمير فيها كالضمير في
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ
[ البقرة : 228 ]
وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ
( 22 ) في البر والبحر
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ
إلى آخر القصص مسوق لبيان كفران الناس ما عدد عليهم من النعم المتلاحقة وما حاقهم من زوالها .
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
استئناف لتعليل الأمر بالعبادة . وقرأ الكسائي غيره بالجر على اللفظ .
أَ فَلا تَتَّقُونَ
( 23 ) أفلا تخافون أن يزيل عنكم نعمه فيهلككم ويعذبكم برفضكم عبادته إلى عبادة غيره وكفرانكم نعمه التي لا تحصونها ؟
فَقالَ الْمَلَأُ
الأشراف
الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ
لعوامهم
ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ
أي يطلب الفضل عليكم ويسودكم
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ
أن يرسل رسولا
لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً
رسلا
ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ
( 24 ) يعنون نوحا ، أي ما سمعنا به أنه نبي ، أو ما كلمهم به من الحث على عبادة اللّه ونفي إله غيره ، أو من دعوى النبوة وذلك إما من فرط عنادهم أو لأنهم كانوا في فترة متطاولة .
شرح
قوله : ( فيكون الضمير فيها كالضمير الخ ) أي على تقدير أن يراد بالضمير الإبل خاصة يكون الضمير فيها كالضمير في قوله تعالى :وَبُعُولَتُهُنَّ[ البقرة : 228 ] بعد قوله :وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ[ البقرة : 228 ] في كونه راجعا إلى بعض مدلول المذكور ، فإن ضمير « بعولتهن » يرجع إلى بعض « المطلقات » وهو المطلقات طلاقا رجعيا ، فكذا ضمير « عليها » إن أريد به الإبل خاصة . ثم إنه تعالى لما بيّن دلائل التوحيد أردفها بالقصص كما هو العادة في سائر السور الكريمة ، وابتدأ بقصة نوح عليه الصلاة والسّلام . قيل : الحكمة في تكرير القصص أن في كل قصة كررها ألفاظا وفوائد ونكتا ما ليس في الأخرى ، وفي تكريرها تأكيد الحجة وتجديد العظة . أرسله اللّه تعالى ليدعو الناس إلى عبادة اللّه تعالى وحده فلما دعاهم إلى ذلك ولم ينفع فيهم الدعاء واستمروا على عبادة غير اللّه حذرهم بقوله :أَ فَلا تَتَّقُونَلينصرفوا عما هم عليه . ثم إنه تعالى حكى عنهم خمس شبه : الشبهة الأولى قوله تعالى حكاية عنهم :ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْيشارككم فيما بكم من الأوصاف ولو كان رسولا من اللّه تعالى لكان معظما عنده ومتميزا عن سائر الخلق بمزيد الدرجة والعزة ، فلما لم يكن كذلك علمنا أنه ليس برسول إلا أنه ادّعى الرسالة ليتفضل عليكم أي يطلب الفضل عليكم بدعوى الرسالة وليس كذلك . وبناء التفعل لتكلف ما ليس في الإنسان من الصفة وهو يريد أن يتصف به كالتفقه والتكرم ، وبناء التفاعل لتكلف ما ليس في الإنسان من الصفة التي لا يريد كونها فيه كالتعامي والتعارج والتجاهل . والشبهة الثانية قوله تعالى حكاية عنهم أيضاوَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةًلأن إنزالهم أشد إفضاء إلى المقصود بالنسبة إلى إرسال البشر ،