تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
غيره . قال تعالى :
ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ
[ المدثر : 42 ]
مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ
من كل أمتي الذكر والأنثى واحدين مزدوجين . وقرأ حفص « من كل » بالتنوين أي من كل نوع زوجين اثنين تأكيد
وَأَهْلَكَ
وأهل بيتك أو ومن آمن معك
إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ
أي القول من اللّه بهلاكه لكفره وإنما جيء ب « على » لأن السابق ضار ، كما جيء باللام حيث كان نافعا في قوله :
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى
[ الأنبياء : 101 ]
وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا
بالدعاء لهم بالإنجاء
إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ
( 27 ) لا محالة لظلمهم بالإشراك والمعاصي ومن هذا شأنه لا يشفع له ولا يشفع فيه كيف وقد أمره بالحمد على النجاة منهم بهلاكهم بقوله :
فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
( 28 ) كقوله :
فَقُطِعَ دابِرُ
شرح
مضاف آخر بين المضاف والمضاف إليه ويكون التقدير : من كل أمتي زوجين ، إذ لو لم يقدر هذا المضاف لم يستقم المعنى لأنه لو حمل الكلام على ظاهره لزم أن يحمل الزوجان جميعا لأن الكلام حينئذ بمنزلة أن يقال : احمل من كل زوجين زوجين ، واحمل من كل اثنين اثنين . والاثنان المحمولان لا يكونان من اثنين بل هما كل نفس الاثنين فلا يستقيم المعنى إلا بتقدير المضاف ، إذ يكون المعنى حينئذ : احمل من كل صنفي الذكر والأنثى فردين من زوجين لئلا ينقطع نسل ذلك الصنف من الحيوان . روي أنه عليه الصلاة والسّلام لم يحمل في السفينة إلا ما يلد ويبيض ، وأما نحو البق والذباب والدود فلم يحمل منها لأنها إنما تخرج من الطين ولا ينقطع نسلها بأن لا تحمل . قوله تعالى :( وَأَهْلَكَ )عطف على قوله : « اثنين » على قراءة الإضافة وعلى قوله : « زوجين اثنين » على قراءة التنوين . والمراد بأهله أهل بيته وهو امرأته وبنوه ونساؤهم واستثنى منه ابنه كنعان وأمه وأهله فإنهم كانوا كافرين . فقال :إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْقال تعالى في سورة هود :قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ[ هود : 40 ] ولم يذكر في هذه الآية من آمن اكتفاء بدلالة الاستثناء لمن سبق عليه القول من أهل بيته فإنه يدل على أنه تعالى أمر بإدخال جميع من آمن به وإن لم يكن من أهل بيته . وجوّز المصنف رحمة اللّه تعالى عليه أن يكون المراد بقوله :وَأَهْلَكَجميع من آمن به سواء اتصل به نسبا أو لم يتصل ، فيكون قوله :إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُاستثناء منقطعا ولا يخلو عن بعد . وقوله تعالى :إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَاستئناف لبيان علة نهيه عليه الصلاة والسّلام عن الدعاء للذين ظلموا بالإنجاء ، فإنه تعالى لما حكم عليهم بالإغراق وأخبر بذلك وجب أن ينهاه عنه أي عن دعاء الإنجاء في حق بعضهم ، لأنه تعالى إن أجابه إليه فقد صير خبره الصدق كذبا وإن لم يجبه إليه كان ذلك تحقيرا لشأنه عليه الصلاة والسّلام . قوله تعالى :( فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ )أي
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 158 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين