وغيرهم على التغليب فيكون قوله :
وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ
إفرادا لها بالذكر لشهرتها واستبعاد ذلك منها . وقرىء « والدواب » بالتخفيف كراهة التضعيف أو الجمع بين الساكنين .
وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ
عطف عليها إن جوّز إعمال اللفظ الواحد في كل واحد من مفهوميه وإسناده باعتبار أحدهما إلى أمر وباعتبار الآخر إلى آخر . فإن تخصيص الكثير يدل على خصوص المعنى المسند إليهم أو مبتدأ خبره محذوف دل عليه خبر قسيمه نحو : حق له الثواب ، أو فاعل فعل مضمر أي ويسجد له كثير من الناس سجود طاعة .
وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ
بكفره وإبائه عن الطاعة . ويجوز أن يجعل و « كثير » تكريرا للأول مبالغة في تكثير المحقوقين بالعذاب ، وأن يعطف به على
شرح
الحقيقي إنما يكون على طريق الخضوع والتعظيم ، فيدل لا محالة على العظمة والكبرياء .
فكذا جميع هذه المذكورات تدل عليهما فشبه دلالتها عليهما بالسجود الحقيقي فأطلق عليها اسم السجود . قوله : ( وقرىء والدواب بالتخفيف ) أي بتخفيف الباء بحذف الباء الأولى كراهية التضعيف أو الجمع بين الساكنين . قوله : ( عطف عليها إن جوّز الخ ) جواب عما يقال : السجود بمعنى المسخرية للقدرة والإرادة أو بمعنى الدلالة على عظمة المدبر عام في حق الناس جميعا فإسناده إلى كثير منهم يكون تخصيصا من غير فائدة ، وتخصيص الكثير بالذكر يدل على أن المسند إلى الكثير السجود الحقيقي وذلك يستلزم أن يكون لفظ يسجد مستعملا في المعنيين بإطلاق واحد ، وتقرير الجواب : أن من جوز إعمال اللفظ الواحد في كل واحد من مفهوميه وإسناده باعتبار أحد مفهوميه إلى أمر وباعتبار مفهومه الآخر إلى أمر آخر ، فلا شك أن المسند إلى كثير من الناس هو السجود الحقيقي وإلى الآحاد الباقية وسائر المذكورات السجود بالمعنى المجازي . والسجود بهذا المعنى ، وإن صح إسناده إلى كثير من الناس أيضا ، إلا أن تخصيص الكثير بالذكر يدل على أن المسند إليهم سجود مخصوص مغاير للسجود المسند إلى الأفراد الباقية . ومن لم يجوّز ذلك لا يجعل قوله :وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِمعطوفا على ما قبله بل يجعله مبتدأ محذوف الخبر أو فاعل فعل مضمر وتقدير الآية : وللّه يسجد من في السماوات ومن في الأرض ويسجد له كثير من الناس ، فيكون السجود الأول بمعنى الانقياد والثاني بمعنى العبادة والطاعة . قوله : ( وأن يعطف به ) أي ويجوز أن يكون قوله :وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُموصوفا وصفة عطف به على ما قبله ويكون العامل في جميع المعطوفات السجود بالمعنى العام ، وما ذكر من أن تخصيص الكثير بالذكر يكون لغوا حينئذ . فالجواب عنه أن ذكر الكثير ليس لتخصيص الحكم بهم ونفيه عما عداهم حتى يكون لغوا باطلا ، بل المراد بذكره تفصيل الناس إلى من هو ساجد بذاته وبظاهره وإلى من هو ساجد بذاته متمرد بظاهره ، وبيان أن الكل ساجد له تعالى بالمعنى