تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 662

مساهمون:

ص٦٦٢
وَكَذلِكَ
عطف على
« كَذلِكَ نَقُصُّ »
أي مثل ذلك الإنزال أو مثل إنزال هذه الآيات المتضمنة للوعيد .
أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
كله على هذه الوتيرة
وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ
مكررين فيه آيات الوعيد
لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
المعاصي فتصير التقوى لهم ملكة
أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً
( 113 ) عظة واعتبارا حين يسمعونها فيثبطهم عنها . ولهذه النكتة أسند التقوى إليهم والأحداث إلى القرآن .
فَتَعالَى اللَّهُ
في ذاته وصفاته عن مماثلة المخلوقين لا يماثل كلامه كلامهم كما لا يماثل ذاته ذاتهم .
الْمَلِكُ
النافذ أمره ونهيه الحقيق بأن يرجى وعده ويخشى وعيده .
الْحَقُّ
في ملكوته يستحقه لذاته أو الثابت في ذاته وصفاته .
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ
شرح
فالظاهر أن المراد ذوات المكلفين وأنفسهم ذكر الوجوه وأريد أصحاب الوجوه ، لأن قوله :عَنَتِمن صفات المكلفين لا من صفات الوجوه كما في قوله :وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ لِسَعْيِها راضِيَةٌوخص الوجوه بالذكر لأن أثر الخضوع والذلة يظهر فيها ويتبين بها ، فالظاهر أن جملة قوله :وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً[ طه : 111 ] حال من « الوجوه » بحذف العائد أي من حمل ظلما منهم . وإن خص الوجوه بوجوه المجرمين وجعلت تلك الجملة حالا منهم يكون قوله :مَنْ حَمَلَ ظُلْماًقائما مقام العائد لكونه عبارة عنهم . وقوله :وَلا يَخافُفي موضع الجزم على أنه موضع جواب الشرط والتقدير : فهو لا يخاف . والخيبة اليأس من كل خير . قوله : ( أي مثل ذلك الإنزال ) المشتمل على بيان الغيوب مما كان وما يكونأَنْزَلْناهُيعني الكتابقُرْآناً عَرَبِيًّابلسان العرب ولغتهموَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِمن كل ما لحق بالقرون الماضية وما سيقع بالأمم المكذبة للأنبياء والكتب النازلةلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَأي لكي يحذروا ما يوجب سخط اللّه تعالى . قوله : ( مكررين فيه آيات الوعيد ) يدل على أنه جعل قوله :وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِحالا وقيدا للإنزال ، وهذا لأن كون إنزال القرآن كله على ما ذكر فيه من الآيات متضمنا للوعيد ، إنما هو باعتبار تكثر آيات الوعيد فيه لا مطلقا ، ولأن قوله :لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَمتعلق بالإنزال المقيد بالتصريف لا مطلقا ولا بالتصريف كذلك فلا بد من التقييد . قوله : ( ولهذه النكتة ) وهي كون المراد بالاتقاء الاستمرار على التقوى الحاصل قبل تكرير آيات الوعيد ، وهو جواب عما يقال : لم أضيف الذكر إلى القرآن ولم تضف التقوى إليه ؟ ومحصل الجواب أنه لما كان المقصود أن يقال : أنزلناه كذلك ليستمر المتقون على تقواهم وإن لم يوجد المتقي فلا أقل من أن يحدث لهم القرآن عظة واعتبارا حين يستمعونه ، وجب أن يضاف التقوى إليهم والإحداث إلى القرآن المنزل حال تكرير آيات الوعيد فيه . قوله : ( الحق في ملكوته ) أي الثابت في ملكيته يستحق تلك الملكية لذاته ،