نهى عن الاستعجال في تلقّي الوحي من جبريل ومساوقته في القراءة حتى يتم وحيه بعد ذكر الإنزال على سبيل الاستطراد . وقيل : نهى عن تبليغ ما كان مجملا قبل أن يأتي بيانه .
وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
( 114 ) أي سل اللّه زيادة العلم بدل الاستعجال فإن ما أوحي إليك تناله لا محالة .
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ
ولقد أمرناه يقال : تقدم الملك إليه وأوعز عليه وعزم عليه وعهد إليه إذا أمره . واللام جواب قسم محذوف وإنما عطف قصة آدم على قوله : « وصرفنا فيه من الوعيد » للدلالة على أن أساس بني آدم على العصيان
شرح
وتذكير ضمير الملكوت لكونه مصدرا مقدرا « بأن » مع الفعل . قوله : ( نهى عن الاستعجال في تلقّي الوحي ) روي أنه عليه الصلاة والسّلام كان يتعلم ويتبادر جبريل عليه الصلاة والسّلام بالقراءة عند تبليغ القرآن خيفة الانفلات والنسيان ، فنهاه اللّه تعالى عن ذلك وقال :لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ .قوله : ( ومساوقته ) أي متابعته يقال : فلان في ساقة العسكر أي في آخره ، وهو جمع سائق وهو يساوقه أي يتابعه ، وتساوقت الإبل أي تتابعت ، والمساوقة المتابعة كان بعضها يسوق بعضا . قوله : ( على سبيل الاستطراد ) جعل النهي المذكور استطرادا لكونه أجنبيا بالنسبة إلى ما سيق له الكلام ، فإن الكلام مسوق لبيان أن إصلاح بني آدم يتوقف على ذكره مرة بعد أخرى . بتكرير آيات الوعيد وتجديد ما يدعوه إلى إجابة الرب المجيد كما قال وإنما عطف قصة آدم على قوله :وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِالخ ولا شك أن النهي أجنبي بالنسبة إلى هذا المقصود ، وذكر في أثنائه لتأدية ذكر شأن القرآن إلى تذكرة ولم يجعله اعتراضا لأنه ليس له فائدة ترجع إلى تأكيد مضمون الكلام السابق واللاحق . قوله : ( وقيل نهى عن تبليغ ما كان مجملا ) لم يرض به لما فيه من تقييد المطلق وهو القرآن في قوله تعالى :وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِولأنه يأبى عنه قوله :مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ .قوله : ( تقدم الملك إليه ) الراغب قدمت إليه بكذا أمرته قبل وقت الحاجة إلى الفعل أي قبل أن يدهمه الأمر أو الناس ، وأو عزت عليه في كذا أي قدمت وكذلك وعزت عليه توعيزا ، وقد يخفف فيقال : وعزت عليه وعزا . قوله : ( وإنما عطف قصة آدم على قوله وصرفنا فيه ) يعني أنها معطوفة على الجملة التي قبلها على طريق عطف القصة على القصة والجملة الثانية وإن كانت إنشائية والأولى خبرية لكن الإنشائية مشتملة على ذيل وقصة في حكم الخبرية ، فعطفت على الخبرية كما تعطف الخبرية على مثله . ووجه المناسبة بين القصتين أنه تعالى بيّن بالجملة الأولى أن الإنسان إنما يثبط عن المعاصي والمنكرات بتكرير آيات الوعيد وتجديد التهديدات حيث قال :وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراًثم أردفه بقصة آدم كأنه قال : إن طاعة بني آدم للشيطان وتركهم التحفظ من وساوس الشيطان أمر قديم فإنّا قد عهدنا إلى آدم من قبل هؤلاء الذين صرفنا لهم الوعيد وبالغنا في تنبيهه حيث قلنا له :إِنَّ هذا