تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 665

مساهمون:

ص٦٦٥
فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما
فلا يكونن سببا لإخراجكما . والمراد نهيهما عن أن يكونا بحيث يتسبب الشيطان إلى إخراجهما .
مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى
( 117 ) أفرده بإسناد الشقاء إليه بعد إشراكهما في الخروج اكتفاء باستلزام شقائه شقاءها من حيث إنه قيم عليها ، أو محافظة على الفواصل أو لأن المراد بالشقاء التعب في طلب المعاش وذلك وظيفة الرجال . ويؤيده قوله :
إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى ( 118 ) وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى
( 119 ) فإنه بيان وتذكير لما له في الجنة من أسباب الكفاية وأقطاب الكفاف التي هي الشبع والري والكسوة والكن ، مستغنيا عن اكتسابها والسعي في تحصيل أعواض ما عسى ينقطع ويزول منها بذكر نقائضها ليطرق سمعه بأصناف الشقوة المحذر منها . والعاطف وإن ناب عن « أن » لكنه من حيث إنه عامل
شرح
حسده فصار عدوا له فكيف يقدم على أن يسجد له مع عداوته إياه ؟ وفيه إشارة إلى أن كل من حسد أحدا يكون عدوا له ويريد هلاكه ويسعى في إفساده حاله . ثم لما كان المخرج من الجنة حقيقة هو اللّه تعالى كان قوله :فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِمن قبيل إسناد الفعل إلى السبب ، فإن اللعين بوسوسته يكون سببا لخروجهما من الجنة . ثم إن ظاهر الآية وإن كان نهي الشيطان عن أن يكون سببا لإخراجهما إلا أن المراد نهيهما عن أن يكون فيهما ما يكون سببا لطمع الشيطان في أن يغويهما ويسعى فيما يؤدي إلى خروجهما من الجنة كأنه قيل : كونا شديدي الشكيمة قويي العزيمة في رعاية ما كلفتما به والاحتراز عما نهيتما عنه بحيث يكون الشيطان خائبا من أن يطمع في زلتكما ويقدم على إغرائكما . وقوله تعالى :فَتَشْقىمنصوب بإضمار « أن » في جواب النهي أي لا تباشرا أسباب الخروج فيحصل الشقاء وهو الكد والتعب الدنيوي خاصة مثل الحرص والزرع والطحن والعجن والخبز ونحو ذلك مما لا يخلو الناس عنه في أمر معيشتهم . قوله تعالى :( إِنَّ لَكَأن لاتَجُوعَ فِيها )لك خبر « أن » و « أن لا تجوع » في محل النصب على أنه اسم « أن » والتقدير : إن لك عدم الجوع والعري وهو تجرد الجلد عما يستره يقال : عرى يعرى عريا . قوله : ( ولا تضحى ) أي وأن لا يصيبك حر الشمس إذ ليس فيها شمس يقال : ضحى الرجل للشمس إذا برز وتعرض لها . الجوهري : ضحيت للشمس بالكسر ضحاء بالمد إذا برزت لها وضحيت بالفتح مثله ، والمستقبل أضحى في اللغتين جميعا . والكن السترة الحائلة من الشمس والجمع أكنان قال تعالى :وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً[ النحل : 81 ] فهو تعالى لما ذكر ما له في الجنة من الأقطاب التي يدور عليها كفاف الإنسان بذكر نقائضها كان ذكرها على هذا الوجه كأنه تفسير للشقاء المذكور في قوله :فَتَشْقىقوله : ( والعاطف وإن ناب عن أن ) أي المكسورة جواب عما يقال : إن المكسورة لا تدخل على « أن » المفتوحة كراهة اجتماع الحرفين بمعنى
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 665 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين