وعرقهم راسخ في النسيان .
مِنْ قَبْلُ
من قبل هذا الزمان
فَنَسِيَ
العهد ولم يعن به حتى غفل عنه أو ترك ما وصّى به من الاحتراز عن الشجرة .
وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
( 115 ) تصميم رأي وثبات على الأمر ، إذ لو كان ذا عزيمة وتصلب لم يزله الشيطان ولم يستطع تغريره . ولعل ذلك كان في بدء أمره قبل أن يجرب الأمور ويذوق شريها وأريها .
وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : لو وزنت أحلام بني آدم بحلم آدم لرجح حلمه وقد قال اللّه تعالى ولم نجد له عزما » . وقيل : عزما على الذنب لأنه أخطأ ولم يتعمده . « ولم نجد » إن كان من الوجود الذي بمعنى العلم فله « عزما » مفعولاه وإن كان من الوجود المناقض للعدم فله حال من « عزما » أو متعلق « بنجد » .
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ
مقدر باذكر أي اذكر حاله في ذلك الوقت ليتبين لك أنه نسي ولم يكن من أولي العزيمة والثبات .
فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ
قد سبق فيه القول
أَبى
( 116 ) جملة مستأنفة لبيان ما منعه من السجود وهو الاستكبار وعلى هذا لا يقدّر له مفعول مثل السجود المدلل عليه بقوله :
« فسجدوا » لأن المعنى أظهر الآباء عن المطاوعة .
شرح
عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَثم إنه مع ذلك نسي وترك ذلك العهد . فظهر أن أمر البشر في ترك التحفظ أمر قديم . قوله : ( ولم يعن به ) أي لم يهتم به ولم يعتد به الاعتداد الصادق يقال :
عنيت بحاجتك بضم أوله أعنى بها عناية . قال عليه الصلاة والسّلام : « من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه » . أي يهمه . قوله : ( تصميم رأي ) معنى العزم في اللغة توطين النفس على الفعل . والمعنى : لم نجد له رأيا معزوما عليه حيث جرى على ما وسوس إليه إبليس اللعين الذي حسده وأبى أن يسجد له . وقيل : لم نجد له حفظا لما أمر به . وقيل : صبرا عما نهي عنه . قوله : ( ويذوق شريها وأريها ) الشرى بفتح الشين وسكون الراء المهملة الحنظل ، والأرى بفتح الهمزة وسكون الراء العسل . أي لعله كان ما وقع منه من نسيان العهد وعدم الثبات على الأمر قبل أن يذوق مر الأمور وحلوها ، لا من نقصان عقله وقصور حلمه فإنه أرجح الناس عقلا وأوفرهم حلما ، لما روي من الحديث . وقال الحسن : كان عقل آدم مثل عقل جميع ولده ثم قال تعالى :وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماًومعنى هذا أنه عليه الصلاة والسّلام مع ذلك أثر فيه وسوسته فكيف في غيره ؟ .
قوله : ( وعلى هذا لا يقدّر له مفعول ) لأن قوله : أبى السجود لا يصلح جوابا لقول من قال : لم لم يسجد ؟ بخلاف أبى بمعنى أنه فعل الإباء وأظهره ، وأنه من أهل الإباء عن طاعة المولى . ولا فائدة في إفادة هذا الغرض لبيان تعلقه بمفعوله فلذلك نزل منزلة اللازم . ثم إنه تعالى أشار بقوله :فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَإلى علة أخرى لعصيانه وهو حسده الذي هو سبب عداوته لهما . فإن اللعين كان حسودا فلما رأى نعم اللّه في حق آدم