تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
المسارعة إلى امتثال أمرك والوفاء بعهدك يوجب مرضاتك .
قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ
ابتليناهم بعبادة العجل بعد خروجك من بينهم وهم الذين خلفهم مع هارون وكانوا ستمائة ألف ما نجا من عبادة العجل منهم إلا اثنا عشر ألفا
وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ
( 85 ) باتخاذ العجل والدعاء إلى عبادته . وقرىء « وأضلهم » أي أشدهم ضلالة لأنه كان ضالا مضلا ، فإن صح أنهم أقاموا على الدين بعد ذهابه عشرين ليلة وحسبوها بأيامها أربعين وقالوا : قد أكملنا العدة ، ثم كان أمر العجل وأن هذا الخطاب كان له عند مقدمه إذ ليس في الآية ما يدل عليه ، كان ذلك إخبارا من اللّه له عن المترقب بلفظ الواقع على عادته فإن أصل وقوع الشيء أن يكون في علمه ومقتضى مشيئته . والسامري منسوب إلى قبيلة من بني إسرائيل يقال لها السامرة . وقيل : كان علجا من كرمان . وقيل : من أهل باجرماء واسمه موسى بن ظفر وكان منافقا .
شرح
تضمن الإنكار قدم العذر عما أنكر عليه فابتدأ به لكون الاعتذار عنه أهم بالنسبة إلى بيان السبب . قوله : ( ابتليناهم بعبادة العجل ) يعني أن المراد بالفتنة المحنة التي فيها شدائد وبلايا ، والمعنى : ألقينا قومك الذين خلفتهم مع هارون في محنة وفتنة بعبادة العجل ، وخلقنا فيهم الكفر والضلال لسوء اختيارهم وميلهم إلى جانب التقليد والهوى وعدم اتباعهم الدلائل القاطعة التي أقامها صاحب المعجزات القاهرة ، وأسند الإضلال إلى السامري لأنه كان سبب ضلالهم حيث اتخذ لهم العجل ودعاهم إلى عبادتههذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى[ طه : 88 ] وإلا لم يملك يد أحد إضلال أحد ، وأسند الفتن إلى نفسه لأنه خالق الأعيان والأعراض بأسرها ، والسامري إنما باشر ما يؤدي إلى تكون العجل من الذهب والحلي واللّه تعالى هو الذي جعله جسدا ملتبسا بلحم ودم ونفخ فيه الروح وجعل له خوارا ، فذلك وجه إضافة الفتن إليه تعالى . قرأ العامة « وأضلهم السامري » على أنه فعل ماض مسند إلى السامري وقرىء « أضلهم » مرفوعا بالابتداء وهو أفعل تفضيل بمعنى أشدهم ضلالا و « السامري » خبره . قوله : ( إذ ليس في الآية ما يدل عليه ) تعليل لعدم القطع بصحة ما ذكر من الأمرين اللذين أولهما أنهم أقاموا على الدين الذي تركهم موسى عليه الصلاة والسّلام عليه حين انطلاقه إلى الجبل عشرين ليلة ثم ارتدوا بعبادة العجل ، وثانيهما كون خطابقَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَمتوجها إليه عند قدومه إلى الطور قبل وقوع المخبر به . ثم قال : إن صح هذان الأمران وكان خطابقَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَبلفظ الماضي واقعا قبل وقوع الفتن بعشرين ليلة ، كان وجه التوفيق بينهما أنه تعالى أخبر عن الفتنة المترقبة بلفظ الموجودة الكائنة على عادته كقوله :وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ[ الأعراف : 44 ] . قوله : ( وكان منافقا ) أي آمن بموسى ظاهرا
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 648 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين