تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
يا بَنِي إِسْرائِيلَ
خطاب لهم بعد إنجائهم من البحر وإهلاك فرعون على إضمار قلنا أو للذين منهم في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بما فعل بآبائهم .
قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ
فرعون وقومه
وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ
لمناجاة موسى وإنزال التوراة عليه . وإنما عدى المواعدة إليهم وهي لموسى أوله وللسبعين المختارين للملابسة .
وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى
( 80 ) يعني في التيه
كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ
لذائده أو حلالاته . وقرأ
شرح
فصار البحر كما ترى وكان على فرس حصان ، وأقبل جبريل عليه الصلاة والسّلام بين يدي فرعون على فرس حجر وهي الأنثى من الخيل فأبصر الحصان الحجر فاقتحم بفرعون على أثرها وصاحت الملائكة في الناس : الحقوا فرعون حتى إذا دخل آخرهم وكاد أولهم يجرج التقى البحر عليهم فغرقوا ، فسمع بنو إسرائيل خفقة البحر عليهم فقالوا : ما هذا يا موسى ؟ قال : أغرق اللّه فرعون وقومه ، فرجعوا حتى ينظروا إليهم وقالوا : يا موسى ادع اللّه حتى يخرجهم لنا فننظر إليهم ، فدعا فلفظهم البحر إلى الساحل وأسابوا من سلاحهم . وروي أن موسى عليه الصلاة والسّلام لما ضرب بعصاه البحر حصل اثنا عشر طريقا يابسا وبقي الماء قائما بين كل طريقين كالطود العظيم وهو الجبل ، فأخذ كل سبط من بني إسرائيل في طريق من هذه الطرق كما قال تعالى :فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ[ الشعراء : 63 ] ومنهم من قال : إنما حصل طريق واحدة لقوله تعالى :فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساًويمكن حمله على الجنس . وقوله :الْأَيْمَنَمنصوب على أنه نعت للجانب و « جانب » مفعول ثان « لواعدنا » على حذف المضاف أي إتيان جانبه الذي هو على يمين السالك من مصر إلى الشام . قال المفسرون : ليس للجبل يمين ولا يسار بل المراد أن طور سينا عن يمين من انطلق من مصر إلى الشام . وقرىء « الأيمن » بالجر على الجواز نحو : حجر ضب خرب ، أو على أنه نعت للطور وصف بذلك لما فيه من اليمن . قوله : ( للملابسة ) أي لملابسة المواعدة بهم من حيث إنه تعالى وعد موسى وحده أو وعده مع النقباء السبعين أن يأتوا جانب الطور الأيمن ، فيكلم موسى ويعطيه التوراة لأجل بني إسرائيل وبيان دينهم وشرح شريعتهم . لما أنعم اللّه تعالى على قوم موسى بأنواع النعم ذكر لهم تلك النعم وحثهم على شكرها وقدم منها إزالة المضرة لكون المنافع لا ينتفع بها مع المضرة فقال :قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْثم ثنى بذكر المنفعة الدينية وهو قوله :وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَثم ثلث بذكر المنفعة الدنيوية وهي قوله :وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوىثم زجرهم عن العصيان بقوله :وَلا تَطْغَوْا فِيهِثم بيّن أن من عصى ثم تاب كان مقبولا عند اللّه . قوله : ( لذائذه ) يعني المراد بالطيبات : إما ما يستطيبه الطبع من لذائذ الأطعمة كالمن والسلوى أو يستطيبه الشرع كالحلالات التي من جملتها المن والسلوى ، فإنهما قد أنزلهما اللّه تعالى عابهم ولم تمسيهما