تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤
أو لتعدده معنى فإنه جعل لكل سبط منهم طريقا .
لا تَخافُ دَرَكاً
حال من المأمور أي آمنا من أن يدرككم العدو ، أو صفة ثانية والعائد محذوف . وقرأ حمزة « لا تخف » على أنه جواب الأمر .
وَلا تَخْشى
( 77 ) استئناف أي وأنت لا تخشى أو عطف عليه ، والألف فيه للإطلاق كقوله :
وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا
[ الأحزاب : 10 ] أو حال بالواو والمعنى : لا تخشى الغرق .
فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ
وذلك أن موسى خرج بهم أول الليل فأخبر فرعون بذلك فقصّ أثرهم . والمعنى فأتبعهم فرعون نفسه ومعه جنوده ، فحذف المفعول الثاني . وقيل : فأتبعهم بمعنى فأتبعهم ويؤيده القراءة به والباء للتعدية .
شرح
القتود جمع قتد على خلاف القياس ، والقتد خشب الرحل . والحوالب عروق الضرع وهما حالبان أي عرقان مكتنفان بالسرة . وضمت بفتح الضاد أي ضربت يقال : ضمه بالعصا إذا ضربه بها . و « حوالب » مفعول « ضمت » و « غرزا » صفة « حوالب » بتقدير المضاف أي ضربت ذات حوالب . والغرز بتقديم المهملة على المعجمة جمع غارزة وهي من النوق القليلة اللبن والغزيرة بتقديم المعجمة هي التي كثر لبنها . و « على وحشية » خبر « كان » و « خذلت » أي تأخرت . قال الأصمعي : إذا تخلف الظبي عن القطيع قيل خذل . والخلوج من النوق التي اختلج عنها ولدها فقل لذلك لبنها ، والطلا الولد من ذوات الظلف والسباع منصوب بمضمر يفسره قوله : « صادفته » . شبّه حالة قتود رحله حين وضعت على ناقته الموصوفة بالضمور بحالة وضعها على وحشية فقدت ولدها على طريق تشبيه الهيئة بالهيئة . قوله : ( حال من المأمور ) أي من فاعل « اضرب » أي اضرب غير خائف ، أو صفة ثانية « لطريقا » والعائد محذوف أي لا تخاف فيه . والدرك والدرك اسمان من أدرك أي لا يدركك فرعون وجنوده . ومن قرأ « لا تخاف » مرفوعا جعل قوله :وَلا تَخْشىبإثبات الألف معطوفا عليه أي لا تخاف إدراك فرعون ولا تخشى الغرق . وأما من قرأ « لا تخف » مجزوما فإنه لم يقرأ قوله :وَلا تَخْشىإلا بإثبات الألف . فذكر المصنف في توجيه إثباتها ثلاثة أوجه : الأول أنه كلام مستأنف منقطع عما قبله ، أخبر اللّه تعالى به أنه لا يحصل له خوف والواو ابتدائية . والثاني أنه مجزوم بالعطف على المجزوم قبله وعلامة جزمه سقوط لام الفعل المعتلة ، وهذه الألف ليست لام الكلمة وإنما هي ألف أشباع أتى بها موافقة للفواصل ورؤوس الآية فهي كالألف في قوله : الرسولا والسبيلا والظنونا . والثالث أنه حال من فاعل « لا تخف » على حذف المبتدأ أي وأنت لا تخشى الغرق . وإنما احتيج إلى تأويل الجملة الحالية بالاسمية لأن المضارع المنفي ب « لا » كالمثبت في عدم مباشرة الواو له . قوله : ( والمعنى فأتبعهم فرعون نفسه ) على أن « أتبع » متعد إلى اثنين حذف ما هو الثاني في الذكر والباء في قوله :بِجُنُودِهِللملابسة والمصاحبة وهي مع المجرور في محل النصب على أنه حال من