تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
به . ويجوز أن يكون الضمير فيه ل « ما »
مِنَ الْبَيِّناتِ
المعجزات الواضحات
وَالَّذِي فَطَرَنا
عطف على ما جاءنا أو قسم
فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ
ما أنت قاضيه أي صانعه أو حاكم به .
إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا
( 72 ) إنما تصنع ما تهواه أو تحكم بما تراه في هذه الدنيا والآخرة خير وأبقى ، فهو كالتعليل لما قبله والتمهيد لما بعده . وقرىء « تقضي هذه الحياة » كقولك : صيم يوم الجمعة .
إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا
من الكفر والمعاصي
وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ
في معارضة المعجزة . روي أنهم قالوا لفرعون : أرنا موسى نائما ففعل فوجدوه تحرسه العصا . فقالوا : ما هذا بسحر ، فإن الساحر إذا نام بطل سحره . فأبى إلا أن يعارضوه .
وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى
( 73 ) جزاء أو خير ثوابا وأبقى عقابا .
إِنَّهُ
إن الأمر
مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً
بأن يموت على كفره وعصيانه
فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها
فيستريح
وَلا يَحْيى
( 74 ) حياة مهنأة
وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ
في الدنيا
فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى
( 75 ) المنازل الرفيعة .
شرح
والإيمان بك . وهذا يدل على أن فرعون طلب منهم الرجوع عن الإيمان وإلا فعل بهم ما أو عدهم به ، فأجابوه بما يدل على حصول اليقين التام والبصيرة الكاملة في أصول الدين وأنهم لا يؤثرون رضى المخلوق المستوجب معصية الخالق وعقابه الدائم إذ مضار الدنيا لا تصد العاقل عن الثبات على ما يؤدي إلى سعادة الآخرة . قوله : ( وقرىء تقضي ) على البناء للمفعول ورفع « الحياة » . ووجهها أن الحياة في القراءة المشهورة لما انتصب على الظرفية اتسع في الظرف بإجرائه مجرى المفعول به كقولك في صمت يوم الجمعة : صيم يوم الجمعة . لما علم السحرة أنهم متى أصروا على الإيمان أوقع بهم فرعون ما أوعدهم به قالوا : اقض ما أنت قاض لا على وجه الأمر لكن أظهروا به أن ذلك الوعيد لا يصدهم عن الإيمان البتة ، ثم بينوا ما لأجله يسهل عليهم احتمال ذلك فقالوا :إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْياأي قضاؤك وحكمك إنما يكون في هذه الحياة الدنيا وهي فانية تزول عن قريب ومطلوبنا سعادة الآخرة وهي باقية ، والعقل يقتضي تحمل الضرر الفاني للتوصل إلى السعادة الباقية . قوله : ( وما أكرهتنا عليه من السحر في معارضة المعجزة ) يعني أنهم وإن كانوا سحرة يعملون السحر باختيارهم إلا أنهم كانوا مكرهين في الحضور وإظهار السحر على طريق معارضة المعجزة به لقوله :وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ[ الشعراء : 36 - 37 ] فإنه يدل على أنهم حضروا وفعلوا ما فعلوا بالحشر والإكراه . وأيضا أنهم لما رأوا أن العصا تحفظه وهو نائم أبوا أن يعارضوه وقالوا : ما هذا سحر ، فحملهم فرعون كرها على أن يعارضوه . قوله : ( حياة مهنأة ) أي حياة تعد نعمة فيهنأ بها . قوله : ( قد عمل الصالحات )