ولذلك قال :
وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ
أي هذا الجنس . وتنكير الأول لتنكير المضاف كقول العجاج :
يوم ترى النفوس ما أعدت * في سعي دنيا طالما قد مدت
كأنه قيل : إن ما صنعوا كيد سحري
حَيْثُ أَتى
( 69 ) حيث كان وأين أقبل .
شرح
تدخل على الفعل . ويحتمل أن تكون « ما » مصدرية والتقدير : إن صنعهم كيد ساحر . وذكر لقراءةكَيْدُ ساحِرٍثلاثة أوجه : الأول تقدير المضاف أي كيد ذي سحر ، والثاني تسمية الساحر سحرا على المبالغة فإنه لكثرة ملابسة السحر وتوغله فيه صار كأنه نفس السحر ، والثالث أنه من قبيل إضافة المبهم إلى مميزه نحو : مائة درهم وألف دينار أو إضافة الجنس إلى نوعه للبيان نحو : علم فقه وعلم نحو ، فإن الكيد وهو الحيلة تكون سحرا وغيره فأضيف إلى السحر للبيان فكأنه قيل : كيد هو سحر . قوله : ( وتنكير الأول ) مع أن القصد فيه أيضا إلى الجنس وهو يقتضي تعريفه إلا أنه لو عرف لصار المضاف أيضا معرفة والمقصود تنكيره ، لأن المراد به نوع من الكيد وهو السحر فنكر ليتوسل بتنكيره إلى تنكير المضاف ، وتنكيره لا ينافي أن يراد به الجنس كما نكر دنيا في قوله : « في سعي دنيا » مع أن المراد بها المعلوم المعين بتنكير السعي إذ لو عرف الدنيا لصار السعي معرفة والمراد تنكيره إذ المعنى في سعي ما دنيوي . وأوله :الحمد للّه الذي استقلت * بإذنه السماء واطمأنتبإذنه الأرض وما تعنت * أوحى لها القرار فاستقرتوشدها بالراسيات الثبت * والجاعل الغيث غياث المسنتوالجامع الناس ليوم الموقت * بعد الممات وهو محيي الموت( يوم ترى النفوس ما أعدّت ) * من نزل إذا الأمور غيت( في سعي دنيا طالما قد مدت )فقوله : « ما تعنت » أي ما تعبت الأرض بالمخالفة للّه تعالى بل أطاعته حيث أوحي لها القرار يقال : عنى بالكسر يعنى عناء أي تعب ونصب ، وعنيته أنا تعنية فتعنى . ويبعد أن يكون من تعنت وتصلب بمعنى قابل غيره طالبا زلته . وقوله : « وما أعدت » أي ما جعلته عدة .
وقوله : « من نزل » بيان ما أعدت و « غيت الأمور » أي بلغت غايتها وآخرها ، والمعنى : إذ الأمور بلغت أواخرها . وقوله : « في سعي دنيا » ظرف « غيت » أو ظرف « طال » إن كانت « ما » في « طالما » مصدرية أو مدت في سعي دنيا . يقول : يوم القيامة ترى النفوس ما جعلته عدة من نزل يوم القيامة .حين تبلغ الأمور * أواخرها وقد مدتأي أمهلت في جمعها وتهيئة أسبابها . قوله : ( حيث كان وأين أقبل ) فإن الذهاب