تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
بمذهبكم الذي هو أفضل المذاهب بإظهار مذهبه وإعلاء دينه لقوله :
إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ
[ غافر : 26 ] وقيل : أرادوا أهل طريقتكم بنو إسرائيل فإنهم كانوا أرباب علم فيما بينهم ، لقول موسى :
فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ
[ طه : 47 ] وقيل : الطريقة اسم لوجوه القوم وأشرافهم من حيث إنهم قدوة لغيرهم .
فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ
فأزمعوه وأجعلوه مجمعا عليه لا يتخلف عنه واحد منكم . وقرأ أبو عمرو « فاجمعوا » ويعضده قوله :
فَجَمَعَ كَيْدَهُ
[ طه : 60 ] والضمير في
شرح
قوله : ( بمذهبكم الذي هو أفضل المذاهب ) يعني أن المثلي تأنيث الأمثل وهو الأفضل الأشبه بالحق ، وأن المراد بالطريقة المذهب الذي يسلكونه ويتدينون به وسموه بالطريقة المثلى والسنة الفضلى بناء على زعمهم ، فإن كل حزب بما لديهم فرحون . والزجاج جعل الآية من باب حذف المضاف أي ويذهبا بأهل طريقتكم المثلى ويجعلاهم أتباعا لأنفسهما وقال الفراء : الطريقة الرجال الأشراف الذين هم قدوة لغيرهم يقال : هم طريقة قومهم ويقال للواحد أيضا : هو طريقة قومه ومنه قوله تعالى :كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً[ الجن : 11 ] أي كنا فرقا مختلفة الأهواء . الجوهري : القدد أيضا الطريقة والفرقة من الناس ، إذا كان هوى كل واحد على حدة . والمقصود على التقديرين أن ينفروا قومهم عن موسى وهارون بأنهما يريدان أن يذهبا بأشراف قومكم وأكابركم وهو بنو إسرائيل ، وأخذوا هذا من قول موسى عليه الصلاة والسّلامفَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ[ طه : 47 ] وسموا بني إسرائيل بذلك لأنهم كانوا أكثر القوم يومئذ علما وعددا وأموالا ، وعلى التقادير الباء في قوله :بِطَرِيقَتِكُمُللتعدية . واعلم أنه تعالى لما ذكر ما أسرّوه من النجوى حكى عنهم ما أظهروه ومجموعه يدل على التنفير عن موسى ومتابعة دينه من وجوه : أحدها قولهم :هذانِ لَساحِرانِوهذا طعن منهم في معجزة موسى مبالغة في التنفير عنه لأن كل طبع سليم ينفر عن السحر ويستكره رؤية الساحر من حيث إن الإنسان يعلم أن السحر تمويه وتلبيس لا بقاء له ، ومن كان السحر مبني أمره يأبى كل أحد عن اتباعه . وثانيها قولهم :يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْوهو يفيد نفرة عظيمة لأن مفارقة المولد والمنشأ شديدة على القلوب وهذا هو الذي حكاه اللّه تعالى عن فرعون بقوله :أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى[ طه : 57 ] فكأن السحرة تلقفوا هذه الشبهة من فرعون ثم أعادوها على قومهم . وثالثها قولهم :وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلىوهذا أيضا له تأثير شديد في تنفير القلوب فإن العدو إذا جاء واستولى على جميع ما يتعزز به القوم من المذهب وأشرافهم وما يرغبون فيه يكون ذلك في نهاية المشقة على القلب . قوله : ( فأزمعوه ) أي فاعزموا عليه فإن كل واحد من العزم والإجماع يتعدى ب « على » يقال : عزمت على كذا عزما وعزما بالضم والفتح وعزيمة وعزيما إذا أردت فعله وقطعت
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 635 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين