هو مقتضى الجبلة البشرية أو من أن يخالج الناس شك فلا يتبعوه .
قُلْنا لا تَخَفْ
ما توهمت
إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى
( 68 ) تعليل للنهي وتقرير لغلبته مؤكدا بالاستئناف وحرف التحقيق وتكرير الضمير وتعريف الخبر ولفظ العلو الدال على الغلبة الظاهرة وصيغة التفضيل .
وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ
أبهمه ولم يقل عصاك تحقيرا لها أي لا تبال بكثرة حبالهم وعصيهم ألق العويدة التي في يدك . أو تعظيما لها أي لا تحتفل بكثرة هذه الأجرام وعظمها فإن في يمينك ما هو أعظم منها أثرا فألقه .
تَلْقَفْ ما صَنَعُوا
تبتلعه بقدرة اللّه تعالى . وأصله « تتلقف » فحذف إحدى التاءين وتاء المضارعة يحتمل التأنيث ، والخطاب على إسناد الفعل إلى السبب . وقرأ ابن عامر بالرفع على الحال أو الاستئناف ، وحفص بالجزم والتخفيف على أنه من لقفته بمعنى تلقفته .
إِنَّما صَنَعُوا
أن الذي زوروا وافتعلوا
كَيْدُ ساحِرٍ
وقرىء بالنصب على أن « ما » كافة وهو مفعول « صنعوا » . وقرأ حمزة والكسائي سحر بمعنى ذي سحر أو بتسمية الساحر سحرا على المبالغة أو بإضافة الكيد إلى السحر للبيان كقولهم : علم فقه . وإنما وحد الساحر لأن المراد به الجنس المطلق
شرح
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ[ القدر : 4 ] أسند الفعل إلى ضمير الحبال وأنث لتأنيث جماعة الحبال والعصي وقوله :أَنَّها تَسْعىبدل اشتمال من ذلك الضمير كما في قراءة « تخيل » بضم التاء وفتح الياء .
قوله : ( مؤكدا بالاستئناف ) كأنه لما قيل له :لا تَخَفْسأل : كيف لا أخاف والحال يقتضي استشعار الخوف ؟ فأجيبإِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلىووجه دلالة الاستئناف على التأكيد أنه يدل على الاهتمام بشأن المستأنف منه . ووجه دلالة تعريف الخبر عليه أن اللام لتعريف الجنس وقد دخلت على الخبر فأفادت أن حقيقة العلو والغلبة مختصة بك لا تتعدى إلى غيرك . قوله : ( تحقيرا لها ) كأنها لحقارتها لم يوضع لها اسم بل اكتفى في التعبير عنها بلفظ اسم الجنس أو النوع . ووجه دلالة الإبهام على التعظيم أنه يدل على أن العصا بلغت في الكمال وعظم الشأن إلى الغاية التي تعجز العبارة عن بيان ماهيتها المخصوصة ، وإنما يتأتى أن يعبر عنها بشيء من عوارضها العامة . قوله : ( تلقف ) قراءة العامة بفتح اللام وتشديد القاف وجزم الفاء على أنه جواب الأمر . وقراءة حفص بسكون اللام وتخفيف القاف . وقرىء « تلقف » بالرفع إما على الحال أو الاستئناف وأنث الفعل في « تلقف » حملا على معنى ما لأن معناها العصا . ويحتمل أن يكون « تلقف » صيغة المفرد المذكر المخاطب ويكون المستتر فيه موسى ويسند إليه التلقف باعتبار كونه سببا له بإلقاء العصا . قوله : ( على أن ما كافة ) تكف وتمنع الحروف المشبهة عن العمل وتصحح دخولها على الفعل ، فإنها ما دامت عاملة لا