تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ
تفسير « لأسروا النجوى » كأنهم تشاوروا في تلفيقه حذرا أن يغلبا فيتبعهما الناس . و « هذان » اسم « إن » على لغة بلحارث بن كعب فإنهم جعلوا الألف للتثنية وأعربوا المثنى تقديرا . وقيل : اسمها ضمير الشأن المحذوف و « هذان
شرح
قوله : ( على لغة بلحارث ) بفتح الباء وسكون اللام . أصله بني الحارث حذف النون للتخفيف وأوصل الباء بالحارث . واعلم أن القراء اختلفوا في قراءة قوله تعالى :إِنْ هذانِ لَساحِرانِفقرأ ابن كثير وحده « أن هذان » بتخفيف « أن » وتشديد النون « هذان » ، وحفص كذلك إلا أنه خفف نون « هذان » . وقرأ أبو عمرو أن بالتشديد و « هذين » بالياء وتخفيف نون « هذين » ، والباقون كذلك إلا أنهم قرأوا « هذان » بالألف . فأما القراءة الأولى وهي قراءة ابن كثير وحفص فأصح معنى ولفظا وخطا وذلك أنهما جعلا « أن » المخففة من الثقيلة فأهملت على ما هو الأصح لأنها لا تعمل إلا لمشابهة الفعل من وجوه ، ولما خففت زال الشبه اللفظي فلا تعمل فلا إشكال في رفع « هذان » ، ولما أهملت كما هو الأفصح من وجهيها خيف التباسها بالنافية فجيء باللام فارقة في الخبر « فهذان » مبتدأ و « لساخران » خبره ، ووافقت خط المصحف فإن رسم « هذن » بدون الألف . قال أبو عبيدة : رأيتها في مصحف الإمام عثمان « هذان » ليس فيها ألف ، وهكذا رأيت رفع الاثنين في ذلك المصحف بإسقاط الألف ، وإذا كتبوا النصب والجر كتبوه بالياء ولا يسقطونها . وتشديد نون « هذان » من ابن كثير للفرق بين الأسماء المتمكنة وغير المتمكنة . وأما الكوفيون فعلى أن « أن » هنا نافية بمعنى ما هذان إلا ساحران ، واللام بمعنى « إلا » وهو خلاف مشهور وقد وافق تخريجهم هنا قراءة بعضهم « ما هذان إلا ساحران » . وأما قراءة أبي عمرو فواضحة من حيث الإعراب والمعنى ، أما الإعراب « فهذين » اسم « أن » المشددة » وعلامة نصبه الياء و « لساحران » خبرها ودخلت اللام تأكيدا ، وأما من حيث المعنى فإنهم أثبتوا لهما السحر بإلحاق أداة التأكيد لكل واحد من طرفي الجملة ، لكن فيها إشكال من حيث الخط وذلك أنه رسم « هذن » بدون ألف ولا ياء فإثباته بالياء زيادة على خط المصحف . وأما قراءة الباقين « أن هذان » فقد ذكر المصنف لها وجوها : الأول أن « هذان » اسم « أن » و « لساحران » خبرها وعلى هذا كان الظاهر أن يقرأ « هذين » كقراءة أبي عمر ، وإلا أنه قرىء بالألف على لغة بني الحارث فإنهم يجعلون الاسم المثنى كالمقصور ، فيثبتون ألفه في جميع الأحوال ويقدرون إعرابه بالحركات ويقولون : رأيت رجلان واشتريت ثوبان ، ويقلبون كل ياء ينفتح ما قبلها ألفا . قال شاعرهم :إن أباها وأبا أباها * قد بلغا في المجد غايتاهاأي غايتيها . وقيل : إنهم يفعلون ذلك فرارا إلى الألف التي هي أخف حروف المد ويقولون : كسرت يداه وركبت علاه يعني يديه وعليه . والوجه الثاني أن قوله : « هذان » ليس