تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
لساحران » خبرها . وقيل : « إن » بمعنى نعم وما بعدها مبتدأ وخبر . وفيهما أن اللام لا يدخل خبر المبتدأ . وقيل : أصله أنه هذان لهما ساحران فحذف الضمير . وفيه أن المؤكد باللام لا يليق به الحذف . وقرأ أبو عمرو « أن هذين » وهو ظاهر ، وابن كثير وحفص « أن هذان » على أنها هي المخففة واللام هي الفارقة أو النافية واللام بمعنى « إلا » .
يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ
بالاستيلاء عليها .
بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى
( 63 )
شرح
اسم « أن » بل اسمها ضمير الشأن المحذوف وقوله :« هذانِ لَساحِرانِ »جملة اسمية في محل الرفع على أنها خبر « أن » أي إن الشأن هذان لساحران . وفيه ضعف من حيث إنه يؤدي إلى دخول لام الابتداء على خبر المبتدأ من غير أن يؤكد مضمون الجملة بأن المكسورة ، ومثله لا يقع إلا في الضرورة كقوله :أم الحليس لعجوز شهربه * ترضى من اللحم بعظم الرقبةوالوجه الثالث أن « أن » هنا ليست هي التي تنصب الاسم بل هي بمعنى نعم و « هذان » مبتدأ و « لساحران » خبره . ومن ورود « أن » بمعنى قوله :بكر العواذل في المشيب * يلمنني وألومهنهويقلن شيب قد علا * ك وقد كبرت فقلت إنهأي فقلت : نعم والهاء للسكت . وروي أن أعرابيا أتى ابن الزبير يستجديه فلم يعطه شيئا فقال الأعرابي : لعن اللّه ناقة حملتني إليك . فقال ابن الزبير : إن وراكبها ، أي نعم وراكبها . وهذا مروي عن المبرد . قوله : ( وفيهما ) أي وفي الوجه الثاني والثالث أن لام الابتداء لا تدخل خبر المبتدأ وإنما تدخل على المبتدأ لكونها موضوعة لتأكيد موصوفية المبتدأ بالخبر ، وتلك الموصوفية لما كانت من أحوال المبتدأ وجب أن يختص ما يدل عليها بالمبتدأ لأن العلة الموحبة لحكم في محل لا بد أن تكون مختصة بذلك المحل ، فوجب أن تختص لام الابتداء بالمبتدأ ولا تدخل على الخبر . ولا يرد أن يقال : هذا الدليل يستلزم أن لا تدخل اللام على الخبر فيما إذا دخلت « أن » على المبتدأ لأن ذلك لأجل الضرورة وهي امتناع اجتماع حرفي التأكيد على المبتدأ ولا ضرورة فيما إذا لم تدخل « أن » على المبتدأ . قوله : ( وقيل أصله ) أي قيل في جواب ما أورد على الوجهين الأخيرين : إن اللام ليست داخلة على خبر المبتدأ بل هي داخلة على المبتدأ المقدر ، وتقدير الكلام على الوجه الثاني : إن الشأن هذان لهما ساحران ، وعلى الوجه الثالث : نعم هذان لهما ساحران . وتقدير قوله : « أم الحليس لعجوز » أم الحليس لهي عجوز ، ورد المصنف هذا الجواب بأن المؤكد بلام الابتداء لا يليق به الحذف لأن الحذف ينافي الغرض المطلوب من التأكيد .