عطف على « اليوم » أو على « الزينة » . وقرىء على بناء الفاعل بالتاء على خطاب فرعون والياء على أن فيه ضمير « اليوم » أو ضمير « فرعون » على أن الخطاب لقومه .
فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ
ما يكاد به يعني السحرة وآلاتهم .
ثُمَّ أَتى
( 60 ) بالموعد
قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً
بأن تدعوا آياته سحرا .
فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ
فيهلككم ويستأصلكم . وقرأ حمزة والكسائي وحفص ويعقوب بالضم من الإسحات وهو لغة نجد وتميم ، والسحت لغة الحجاز .
وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى
( 61 ) كما خاب فرعون فإنه افترى واحتال ليبقى الملك عليه فلم ينفعه .
فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ
أي تنازعت السحرة في أمر موسى حين سمعوا كلامه فقال بعضهم : هذا ليس من كلام السحرة .
وَأَسَرُّوا النَّجْوى
( 62 ) بأن موسى إن غلبنا اتبعناه ، أو تنازعوا واختلفوا فيما يعارضون به موسى وتشاوروا في السر . وقيل : الضمير لفرعون وقومه . وقوله :
شرح
( عطف على اليوم أو على الزينة ) فعلى الأول يكون في محل الرفع ويكون التقدير : موعدكم يوم كذا وموعدكم أن يحشر الناس أي حشرهم . وعلى الثاني يكون في محل الجر أي موعدكم يوم الزينة ويوم أن يحشر الناس أي حشرهم . و « ضحى » منصوب على أنه ظرف « يحشر » . قوله تعالى :( فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ )أي أعرض عن قبول الحق . وقيل : ترك ما كان فيه من الشؤون إلا هذا الأمر . ويجوز أن يكون المعنى رجع عن المكان الذي وقع فيه المواعدة . قوله : ( بأن تدعوا ) أي تسموا آياته ومعجزاته سحرا فإن من سماها سحرا فقد جعل اللّه تعالى ساحرا ، فيكون هذا افتراء على اللّه تعالى بأن يفعل السحر وأنه ساحر تعالى اللّه عما يقول الظالمون علوا كبيرا . قوله : ( فيهلككم ويستأصلكم ) يقال : سحته اللّه سحتا من باب فتح ، وأسحته اللّه إسحاتا إذا أهلكه واستأصله . وأصل هذه المادة الدلالة على الاستقصاء والنفاد ومنه : سحت الحالق الشعر أي استقصاه ولم يترك منه شيئا . ويستعمل في الإهلاك والإذهاب . قوله : ( حين سمعوا كلامه ) وهو قوله :لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى[ طه : 61 ] وإسرار السحرة نجواهم إخفاؤهم ما تناجوا بينهم عن فرعون . قيل : نجواهم إن غلبنا موسى اتبعناه . وقيل : هو قولهم : إن كان موسى ساحرا فسنغلبه وإن كان من السماء كما قال فله الأمر وقيل : هو قولهم :إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْوالنجوى المناجاة والمكالمة سرا . قوله : ( وقيل الضمير لفرعون وقومه ) أي من السحرة وغيرهم . وهو عطف على قوله : « أي تنازعت السحرة » . وتلفيق الحديث ضم كلماته إلى بعضها اختراعا من عند أنفسهم من غير قصد إلى حكاية ما في الواقع وإظهاره . وبناء التفعيل فيه للتكلف يقال : لفقت الثوب الفقه إذا ضممت شقة منه إلى أخرى فخطتهما ، وأحاديث ملفقة أي أكاذيب مزخرفة .