تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
و « زيا » من الزي وهو الجمع فإنها محاسن مجموعة . ثم بيّن أن تمتيعهم استدراج وليس بإكرام وإنما العيار على الفضل والنقص ما يكون في الآخرة بقوله :
قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا
فيمدّه ويمهله بطول العمر والتمتع به . وإنما أخرجه على لفظ الأمر إيذانا بأن إمهاله مما ينبغي أن يفعله استدراجا وقطعا لمعاذيره كقوله تعالى :
إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً
[ آل عمران : 178 ] وكقوله :
أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ
[ فاطر : 37 ] من تذكر
حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ
غاية المد . وقيل : غاية قول الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير حتى إذا رأوا ما يوعدون .
إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ
تفصيل للموعود . فإنه إما العذاب في الدنيا وهو غلبة المسلمين عليهم وتعذيبهم إياهم قتلا وأسرا ، وإما يوم القيامة وما ينالهم فيه من الخزي والنكال .
فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً
من الفريقين بأن عاينوا الأمر على عكس ما قدروه وعاد ما متعوا به
شرح
الياء ثم خففت على القاعدة المعروفة . قوله : ( وزيا من الزي الخ ) الزي الثاني بالفتح مصدر زواه بمعنى جمعه ، لأن الزي بمعنى الهيئة ويكون بمعنى الأثاث أيضا كما ذكره المبرد في قول الثقفي :أشاقتك الظعائن يوم باتوا * بذي الزي الجميل من الأثاثوهو واوي لا يائي كما في القاموس وقوله : « فإنه » أي الزي بالكسر . قوله : ( ثم بيّن الخ ) أي بين بعد النقض الجواب عما تمسكوا به وقوله : « وإنما العيار » هو من قولهم : عايرت بين المكيال والميزان إذا امتحنته وعداه ب « على » لتضمنه معنى الدلالة . والفضل هنا بمعنى الزيادة ولذا قابله بالنقص . قوله : ( فيمدّه ويمهله بطول العمر ) إشارة إلى أن معنى المد وهو تطويل الحبل ونحوه أريد به تطويل العمر وقوله : « وإنما أخرجه » الخ إشارة إلى أن صيغة الأمر مستعارة للخبر كما يستعار الخبر للأمر . وقد أشار إليه بقوله : « أولا فيمده » لأنه لكونه كائنا لا محالة كالمأمور به الممتثل لينقطع أعذارهم وتقوم عليهم الحجة كما في الآيتين المذكورتين أو هو دعاء بإمهالهم وتنفيس مدة حياتهم كما في الكشاف . قوله : ( غاية المد ) فيه تسمح لأن الغاية إما مجموع الشرط وجوابه : إن قلنا إن المجموع هو الكلام أو مفهوم الجواب أن قلنا إنه هو الكلام والشرط قيد له . وعلى القول الثاني فما بينهما اعتراض ومرضه لبعده وصاحب الكشاف اختار هذا وقدمه . قوله : ( تفصيل للموعود ) التفصيل مستفاد من أما كما ذكره النحاة ولا كلام فيه ، وإنما الكلام في قوله : « يوم القيامة » فإن قيل : إن المد والقول ينقطعان حين الموت وعند معاينة العذاب ولذلك يؤمن عنده كل كافر ، فالمراد بالساعة ما يشمله ومن مات فقد قامت