والكافرين
خَيْرٌ مَقاماً
موضع قيام أو مكانا . وقرأ ابن كثير بالضم أي موضع إقامة ومنزل
وَأَحْسَنُ نَدِيًّا
( 73 ) مجلسا ومجتمعا . والمعنى أنهم لما سمعوا الآيات الواضحات وعجزوا عن معارضتها والدخل عليها أخذوا في الافتخار بما لهم من حظوظ الدنيا والاستدلال بزيادة حظها فيها على فضلهم وحسن حالهم عند اللّه لقصور نظرهم على الحال وعلمهم بظاهر من الحياة الدنيا . فرد عليهم ذلك أيضا مع التهديد نقضا بقوله :
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً
( 74 ) و « كم » مفعول « أهلكنا » و « من قرن » بيانه . وإنما سمي أهل كل عصر قرنا لأنه يتقدم من بعده وهم أحسن صفة لكم . و « أثاثا » تمييز عن النسبة وهو متاع البيت . وقيل : هو ما جد منه
شرح
لمنع الخلو حتى يقال إن فيه تغليبا إذا أريد بالآيات جميعها ليخرج المتشابهات . وقوله :
« واضحات الإعجاز » فهو من بان بمعنى ظهر كالأول فلو قدمه كان أظهر ، وعلى هذا فالإسناد إليها مجازا وبتقدير مضاف وقوله : « لأجلهم » فاللام للتعليل وقوله : « أو معهم » فاللام صلة القول كقلت له كذا إذا خاطبته به . وما وقع في بعض النسخ أو منهم تحريف . قوله :
( موضع قيام أو مكانا ) كان الظاهر أي مكانا لأن أصل معناه الأول . ثم استعمل لمطلق المكان كما في الكشاف . وما قيل إن « أو » للتخيير في التعبير والتفسير لا يجدي لأنهما ليسا مترادفين ، فالظاهر أنه أراد أن المقام محل القيام فإن المقام بمعنى المعاش ، كما ذكره الراغب في قوله :قِياماً لِلنَّاسِ[ المائدة : 97 ] فهو على ظاهره وإن كان مقابل القعود فهو خاص أريد به عام ففيه زيادة على ما في الكشاف . وهو على الأول بمعنى المنزل فتتوافق القراءتان ولا يتكرر مع قوله : « نديا » ولذا قدمه . والندى كالنادي مجتمع لندوة القوم ومحادثتهم .
ومنزل إن كان بضم الميم بمعنى النزول فهو عطف على إقامة ، وإن كان بفتحها فهو عطف على موضع وكان الظاهر ضمه حينئذ . قوله : ( والمعنى الخ ) ناظر إلى ما مر في تفسير « بينات » و « علمهم » معطوف على الحال وبظاهر متعلق به لا بقصور حتى يكون الظاهر إبدال الباء ب « على » كما قيل . وقوله أيضا أي كما رد عليهم إنكار الحشر بقوله : « أو لا يذكر » الخ والتهديد بما فيه من الإشارة لإهلاكهم والنقض هنا لما استدلوا به من حسن حالهم في الدنيا على حسن حالهم في الآخرة لتخلفه فيمن قبلهم من القرون ، وهو نقض إجمالي كما بين في آداب البحث أو هو بمعناه اللغوي وهو الإبطال و « كم » خبرية أو استفهامية وهي على كل حال لها الصدر فلذا قدمت . والقرن أهل كل عصر وقد اختلف في مدته ؛ وهو من قرن الحيوان سمي به لتقدمه كما أشار إليه . ومنه قرن الشمس لأول ما يطلع منها . قوله : ( وهم أحسن صفة لكم ) بناء على أنه يجوز وصفها كما ذكره الزمخشري وتبعه أبو البقاء ، ورده أبو