تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً ( 77 )
نزلت في العاص بن وائل كان لخباب عليه مال فتقاضاه فقال له : لا حتى تكفر بمحمد . فقال : لا واللّه لا أكفر بمحمد حيّا ولا ميتا ولا حين بعثت . قال : فإذا بعثت جئني فيكون لي ثم مال وولد فأعطيك . ولما كانت الرؤية أقوى سند الإخبار استعمل « أرأيت » بمعنى الإخبار وإلقاء على أصلها . والمعنى أخبر بقصة هذا الكافر عقيب حديث أولئك . وقرأ حمزة والكسائي « ولدا » وهو جمع ولد كأسد في أسد ، أو لغة فيه كالعرب والعرب .
أَطَّلَعَ الْغَيْبَ
أقد بلغ من عظمة شأنه إلى أن ارتقى إلى عالم الغيب الذي توحد به الواحد
شرح
الخل في حموضته . قال ابن هشام في شرح التسهيل : وهو بديع جدا . والرابعة أن يخلع عنه المعنى الثاني وهو المشاركة ، وقيد المعنى الثالث وهو كون الزيادة على مصاحبه فيكون للدلالة على الاتصاف بالحدث وعلى الزيادة مطلقا لا مقيدة وذلك نحو : يوسف أحسن إخوته . انتهى . وهذا الأخير هو الذي أراده المصنف رحمه اللّه بجوابه الأول . فالمعنى أن ثوابهم ومردهم متصف بالزيادة في الخيرية على من اتصف بها بقطع النظر عن هؤلاء المفتخرين بدنياهم فلا يلزم مشاركتهم في الخيرية حتى يرد السؤال . وثانيا بأنه على طريقة قولهم : الصيف أحر من الشتاء يعني ليس المراد تفضيل نفس الباقيات على ما انتفع به الكفرة من حيث المنفعة ، بل في الكلام حذف وإضمار والمعنى : إن كل واحد من ثواب المؤمنين وعقاب الكفرة وإن كان بالغا إلى ما هو غاية الكمال في بابه لكن بلوغ الثواب غايته أزيد ، وأكثر من بلوغ العقاب غايته كيف لا وفي الجنة من الضعف والإفضال ما لا يقادر قدره ؟ والنار من عدله تعالى لا يزيد عقاب العاصي على مقدار معصيته والمقصود من بيان حال ثواب المؤمنين ليس تهديد أضدادهم بل هو في نفسه مقصود بالبيان فلا يرد أن يقال : هذا الجواب غير مناسب لمقام التهديد مع أنه في حيز المنع أيضا . قوله : ( كان لخباب عليه مال فتقاضاه ) أي خباب بن الأرت قال : كنت في الجاهلية أي في حال الجاهلية فعملت للعاص بن وائل فاجتمع لي عنده مال فأتيته أتقاضاه فقال لي الخ . قوله : ( ولما كانت الرؤية ) يعني أن الرؤية مجاز عن الإخبار في الإعلام لجامع التنبيه ؛ والاستفهام مجاز عن الأمر لجامع الطلب فكان « أرأيت » بمعنى أخبر بعد ذلك أي عقيب ذلك من قال :أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا[ مريم : 66 ] فإنه تعالى حكى أولا قول منكري الحشر على وجه الإنكار عليهم ، ثم أقام الدليل على صحته ، ثم قال :أَ فَرَأَيْتَوعطف قصة هذا الكافر على الحكاية السابقة بقوله :أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ[ مريم : 67 ] ثم هدّد المنكرين وساق الكلام إلى ههنا فحكى ههنا كلام من قال على سبيل الاستهزاء والطعن في القول بالبعثلَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً .قوله تعالى :( أَطَّلَعَ )بهمزة واحدة مفتوحة لأنها هي همزة الاستفهام وهمزة
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 582 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين