حظ المؤمن منها ليس لنقصه بل لأن اللّه عز وجل أراد به ما هو خير وعوضه منه .
وقيل : عطف على
« فَلْيَمْدُدْ »
لأنه في معنى الخبر كأنه قيل : من كان في الضلالة يزيد اللّه في ضلاله ويزيد المقابل له هداية .
وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ
الطاعات التي تبقى عائدتها أبد الآباد ويدخل فيها ما قيل من الصلوات الخمس ، وقول سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر .
خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً
عائدة مما متع به الكفرة من النعم المخدجة الفانية التي يفتخرون بها سيما ومالها النعيم المقيم ، ومال هذه الحسرة والعذاب الدائم كما أشار إليه بقوله :
وَخَيْرٌ مَرَدًّا
( 76 ) والخير ههنا إما لمجرد الزيادة أو على طريقة قولهم : الصيف أحر من الشتاء أي أبلغ في حره منه في برده .
شرح
« وقيل » قد علمت وجه تمريضه وقوله : « كأنه قيل » الخ فلا يلزم عطف الخبر على الإنشاء ولا عدم الربط المعنوي واللفظي كما مر ، وأنه وضع فيه الظاهر موضع الضمير . قوله : ( الطاعات التي تبقى عائدتها ) أي فائدتها فبقاؤها ببقاء ثوابها وقوله : « ويدخل » إشارة إلى أن المراد بها ما ذكر وأن ما وقع في بعض التفاسير المأثورة من تفسيرها بما ذكر على سبيل التمثيل لا للتخصيص والحصر . قوله : ( المخدجة ) أي الناقصة وقوله : « سيما بحذف » لا مما أجازه الرضي . وقال أبو حيان : إنه لم يسمع في كلام العرب وقوله : « كما أشار إليه » الخ لأن المراد ما يرد إليه والمراد به العاقبة وهي بمعنى المال . وقيل : إنها بمعنى المنفعة من أقوالهم ليس لهذا الأمر مرد وهو قريب منه .
قوله : ( والخير ههنا إما لمجرد الزيادة الخ ) جواب عما قيل : كيف فضلوا عليهم في خيرية الثواب والعاقبة والتفضيل يقتضي المشاركة فيه ، وهم لا ثواب لهم وعاقبتهم لا خير فيها وهو ظاهر . وقوله : « ههنا » أي في هذه الآية أي في المحلين كما صرح به بعض أرباب الحواشي ، لا في قوله :خَيْرٌ مَرَدًّافقط لأنه لما فسر الثواب بالعائدة الشاملة للفائدة الدنيوية لا بالثواب المتعارف لم يحتج إلى تأويل الخيرية فيه كما قيل . وسترى تفصيله :
فأجاب أولا بأن المقصود مجرد الزيادة بقطع النظر عن مفضل عليه مخصوص يشاركه في ذلك ، وتحقيقه كما ذكره بعض علماء العربية أن لأفعل أربع حالات : إحداها وهي الأصل أن يدل على ثلاثة أمور اتصاف من هوله بالحدث الذي اشتق منه ، وبهذا كان وصفا ومشاركة مصحوبة في تلك الصفة ومزيد موصوفه على مصحوبه فيها ، وبالأخيرين فارق غيره من الصفات . والثانية أن يخلع عنه ما امتاز به عن الصفات ويتجرد للمعنى الوصفي . والثالثة أن تبقى عليه معانيه الثلاثة ولكن يخلع عنه المعنى الثاني ويخلفه قيد آخر ، فإن الاشتراك مقيد بتلك الصفة التي هي المعنى الأول فيصير مقيدا بالثالث وهو الزيادة ، لكن لا في المعنى المشتق منه كقولهم : العسل أحلى من الخل فإن للعسل زيادة في حلاوته وهي أكثر من زيادة