أو جزاء غي كقوله :
يَلْقَ أَثاماً
[ الفرقان : 68 ] أو غيّا عن طريق الجنة وقيل :
هو واد في جهنم تستعيذ منه أوديتها .
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً
يدل على أن الآية في الكفرة
فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر ويعقوب على البناء للمفعول من أدخل
وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً
( 60 ) ولا ينقصون شيئا من جزاء أعمالهم . ويجوز أن ينتصب « شيئا » على المصدر وفيه تنبيه بأن كفرهم السابق لا يضرهم
شرح
لأنه لا يقال : آمن إلا لمن كان كافرا بحسب التغليظ . كما روي عن قتادة : أن المراد بالخلف المذكور بقوله تعالى :فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْخلف اليهود . وعن مجاهد : أنهم النصاري . وقيل : هم مشركو العرب وهم أولاد إسماعيل عليه الصلاة والسّلام . وقيل : الآية نزلت في حق المسلمين الذين يؤخرون الصلوات على أوقاتها . وعلى قول من حمل الآية على الكفار يكون قوله تعالى :إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَاستثناء منقطعا والمعنى : إلا من رجع عن كفره وآمن على شرطه وعمل صالحا بعد إيمانه . وعلى قول من حملها على المسلمين يكون متصلا ويكون المعنى : إلا من تاب عن ذنوبه ودام على إيمانه فأولئك يدخلون الجنة .
فإن قيل : الاستثناء دل على أن التوبة والإيمان والعمل الصالح لا بد منها جميعا لدخول الجنة والنجاة من النار ، وهو محل بحث لأن من تاب عن كفره ولم يدخل وقت الصلاة أو كانت المرأة حائضا فإنه لا يجب عليهما الصلاة والزكاة أيضا غير واجبة وكذا الصوم ، فهما لو ماتا في ذلك الوقت كانا من أهل النجاة مع أنه لم يصدر منهما عمل فما وجه ترتيب النجاة على العمل الصالح ؟ أجيب بأن هذه الصورة نادرة والأحكام إنما تتأتى بالأعم الأغلب . قوله : ( ولا ينقضون شيئا من جزاء أعمالهم ) لفظ « شيئا » في هذا التركيب منصوب على أنه مفعول على إقامة المفعول به المنصوب بنزع الخافض مقام الفاعل فإن نقص قد يستعمل لازما وقد يستعمل متعديا إلى واحد يقال : نقص الشيء نقصا ونقصانا ونقصته أنا ، وقد يتعدى إلى ثان بواسطة حرف الجر فيقال : نقصت من زيد حقه . وقد تقرر في النحو أنه إذا وجد المفعول به تعيّن للقيام مقام الفاعل وإذا لم يوجد فالجميع سواء . ويجوز قيام المنصوب بنزع الخافض مع وجود المفعول به بدون حرف الجر مقام الفاعل . ذكر في الرضي : منع نيابة المنصوب بسقوط الجار كما في أمرتك الخير ، والوجه الجواز لإلحاقه بالمفعول به الصريح . انتهى . قوله : ( ويجوز أن ينتصب شيئا على المصدر ) أي شيئا من الظلم . وفي قوله : « شيئا منكرا » في سياق النفي إشارة إلى أن أعمال الخير التي فعلوها في حال الكفر يثيبهم اللّه تعالى عليها مثل الصدقة وصلة الرحم . قال محيي السنة في شرح السنة : إذا أسلم الكافر يثيبه اللّه تعالى على أعمال الخير التي عملها في حال الكفر كما يتجاوز عنه ويعفو عما فعل في حال الكفر من السيئات .