تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
الشهادة أو من مكانها وقيل : هو ما شهدوا به في عيسى وأمه .
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ
تعجب معناه أن أسماعهم وأبصارهم
يَوْمَ يَأْتُونَنا
أي يوم القيامة جدير بأن يتعجب منهما بعد ما كانوا صمّا عميا في الدنيا ، أو التهديد بما سيسمعون ويبصرون يومئذ . وقيل : أمر بأن يسمعهم ويبصرهم مواعيد ذلك اليوم وما يحيق بهم فيه . والجار والمجرور على الأول في موضع الرفع وعلى الثاني في موضع النصب
لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 38 ) أوقع الظالمين موقع الضمير إشعارا بأنهم ظلموا أنفسهم
شرح
شهودهم إياه في ذلك اليوم . قوله : ( وقيل هو ما شهدوا به ) أي قيل : المراد بالمشهد المأخوذ من الشهادة ما شهدوا به في حق عيسى وأمه ، لا ما شهد به عليهم الملائكة والأنبياء وجوارحهم . وعلى هذا إن كان المشهد مصدرا ميميّا يكون المعنى ، ويل لهم من عقوبة شهادتهم في حقها في ذلك اليوم . ولا وجه لأن يكون اسم زمان أو مكان حينئذ إلا بتكلف بعيد . وعلى تقدير جعله مصدرا ميميّا وإن كان يصح المعنى إلا أن المصنف لم يرض به لأن تخصيص المشهود به بما شهدوا به في حق عيسى وأمه لا يناسب التعبير عنهم بقوله :لِلَّذِينَ كَفَرُوافإنه يشعر بأن استحقاقهم للويل معلل بمطلق الكفر . قوله : ( تعجب ) فإن التعجب له صيغتان : إحداهما ما أفعله ، والثانية أفعل به . فقوله تعالى :أَسْمِعْوقوله :وَأَبْصِرْمعناه الظاهر ما أسمعهم وما أبصرهم ، والمتعجب يجوز عليه الجهل فذكر لتوجيه هذه الصيغة في هذا المقام ثلاثة أوجه : الأول أن يرجع التعجب إلى العباد والمعنى : إن أسماعهم وأبصارهم يومئذ جدير بأن يتعجب منهما بعد ما كانوا صمّا عميا في الدنيا . والثاني أنه ليس المراد التعجب بل المراد التهديد بما سيسمعون ويبصرون يومئذ مما يسوءهم . فعلى الوجه الأول متعلق الإسماع والإبصار منسي ليعم كل ما يصح أن يسمع ويبصر ، وعلى هذا الوجه منوي وهو ما يسوءهم ويصدع قلوبهم . والثالث أن هذه الصيغة وإن اشتهر استعمالها في معنى التعجب ، إلا أنها في الأصل لفظ أمر وقد استعملت ههنا في أصل معناها ، والمأمور هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمعنى : أسمع الناس وأبصرهم مواعيد ذلك اليوم . والباء زائدة في المفعول كما في قوله تعالى :وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ[ البقرة : 195 ] . قوله : ( والجار والمجرور على الأول ) أي على أن تكون هذه الصيغة للتعجب على أحد الوجهين في موضع الرفع على الفاعلية ، وذلك لأن أكرم بزيد مثلا أصله أكرم زيد أي صار زيد ذا كرم ، كأغد البعير بمعنى صار ذا غدة . إلا أنه أخرج لفظ الماضي الذي معناه الخبر على لفظ الأمر كما أخرج على لفظ الخبر ما معناه الأمر والدعاء كقوله تعالى :وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ[ البقرة : 228 ] والمراد الأمر ، وقولهم : رحمه اللّه والمراد الدعاء . والباء زائدة لازمة إصلاحا للفظ لأنه لو لم تزد الباء لكان ما هو على لفظ الأمر الحاضر مسندا إلى