تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
خبر محذوف أي هو قول الحق الذي لا ريب فيه ، والإضافة للبيان والضمير للكلام السابق أو لتمام القصة . وقيل : صفة عيسى أو بدله أو خبر ثان ومعناه : كلمة اللّه . وقرأ عاصم وابن عامر ويعقوب « قول » بالنصب على أنه مصدر مؤكد . وقرىء « قال الحق » وهو بمعنى القول .
الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ
( 34 ) في أمره يشكون أو يتنازعون فقالت اليهود : ساحر وقالت النصارى : ابن اللّه . وقرىء بالتاء على الخطاب .
ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ
تكذيب للنصارى وتنزيه للّه تعالى عما بهتوه .
إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( 35 ) تبكيت لهم بأن من إذا أراد شيئا أوجده ب « كن » كان منزها عن شبه الحلق والحاجة في اتخاذ الولد بإحبال الإناث . وقرأ ابن عامر « فيكون » بالنصب على الجواب .
وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا
شرح
قوله : ( والإضافة للبيان ) أي هي من إضافة الموصوف إلى الصفة أي القول الحق كقوله :وَعْدَ الصِّدْقِ[ الأحقاف : 16 ] أي الوعد الصدق . والمحكوم عليه بأنه القول الحق هو القول بأن عيسى عليه الصلاة والسّلام ابن مريم أو تمام قصة مريم إلى هنا . قوله : ( ومعناه كلمة اللّه ) أي معنى قوله :قَوْلَ الْحَقِّسواء كان صفة عيسى أو بدله كلمة اللّه . وسمي عيسى عليه الصلاة والسّلام قولا كما سمي كلمة لأنه إنما تكون بكلمة « كن » ونشأ عنها فسمى المسبب باسم سببه . قوله : ( على أنه مصدر مؤكد ) أي لمضمون الجملة التي لها محتمل غيره أي أقول قول الحق كقولك : هذا عبد الحق وقولك : رجع القهقرى فإن المصدر في كلتيهما مؤكد لما يحتمل غيره ، إلا أن المحتمل في الأول جملة وفي الثاني مفرد أعني مجرد الفعل عن نسبته إلى الفاعل . وقولك : لأفعلنه البتة من قبيل الأول أي قطعت بالفعل وجزمت به قطعة واحدة أي ليس فيه تردد بحيث جزم به ثم تردد فيه ثم جزم به مرة أخرى ، فيكون قطعتين أو أكثر بل هو قطعة واحدة لا يثنى فيها النظر . ويحتمل أن يكون منصوبا على المدح إن جعل القول بمعنى الكلمة . والحق من أسماء اللّه . قال صاحب الكشاف : ثم إنه تعالى بيّن استحالة اتخاذ الولد على اللّه تعالى بأنه إذا أراد شيئا من الأجناس كلها أوجده بكلمة « كن » وهو منزه عن شبه الحيوانات المتوالدة . والقول ههنا مجاز ومعناه : إن إرادته للشيء يتبعها كونه لا محالة من غير توقف على سبب فشبه ذلك بأمر الآمر المطاع إذا أورد على المأمور الممتثل . انتهى . قوله : ( من ) موصولة صلتها « إذا أراد » الخ وقوله : « إذا أراد شيئا » تفسير لقوله : « إذا قضى » أي إذا أراد قضاءه فالمعنى : إذا أراد إيجاد شيء فكما أراده يكون لا محالة ، ولا يتوقف كونه على أسباب وأدوات . وقوله تعالى :كُنْعبارة عن نفاذ قدرة اللّه تعالى ومشيئته في الممكنات ، فإن تعلق الإرادة الأزلية بالمراد من حيث كونه موجبا لوقوعه يجري مجرى أمر الآمر المطاع ، ووقوع المراد عقيب تعلق تلك
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 548 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين