للمشارفة كما استعير لها الهم والعزم . قال :
يريد الرمح صدرا بي براء * ويعدل عن دماء بني عقيل
وقال آخر :
إن دهرا يلف شملي بجمل * لزمان يهمّ بالإحسان
وانقض انفعل من قضضته إذا كسرته ، ومنه انقضاض الطير والكوكب لهوية أو أفعل من النقض . وقرىء « أن ينقض » و « أن ينقاص » بالصاد المهملة من انقاصت السن إذ انشقت طولا
فَأَقامَهُ
بعمارته أو بعمود عمده به . وقيل : مسحة بيده فقام . وقيل :
نقضه وبناه .
قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً
( 77 ) تحريضا على أخذ الجعل لينتعشا به أو تعريضا بأنه فضول لما في « لو » من النفي كأنه لما رأى الحرمان ومساس الحاجة واشتغاله بما لا يعنيه لم يتمالك نفسه . و « اتخذ » افتعل من تخذ كاتبع من تبع ،
شرح
الجدار إلى الانقضاض بالإرادة بجامع الميلان بينهما ، فاستعيرت لها فهي استعارة تبعية .
قوله : ( يلف شملي ) أي يجمع ما تشتت من أمري . وجمل اسم محبوبته يقول : إن دهرا يجمع بيني وبين محبوبتي دهر همه الإحسان لا الإساءة ، شبه مساعدة الزمان لاجتماعه مع محبوبته بالهم فاستعير لها . قوله : ( وقرىء أن ينقض ) على بناء المفعول من النقض بمعنى الهدم يقال : نقض البناء ينقضه إذا هدمه ، وأن ينقاص من قاصه يقيصه أي كسره ، وتقول العرب : انقاصت السن إذا انشقت طولا . قوله : ( لينتعشا ) أي ليتقويا ويرتفعا عن الخطاط الضرورة يقال : نعشه اللّه أي رفعه ، وانتعش العاثر إذا نهض من عثرته . نفى عنه مشيئة اتخاذ الأجر على عمله تحريضا على أخذه كأنه قال : لم تشأ ذلك وقد علمت حالنا وحالهم ؟
قوله : ( أو تعريضا بأنه ) أي بأن الاشتغال بإصلاح الجدار فضول أي فعل زائد لا يهمنا لأنك لا تفعله لأخذ الأجر ، وليس لنا في نفس إقامة الجدار فائدة فهي من فضول العمل . قوله :
( واتخذ افتعل من تخذ ) على وزن علم . والظاهر أنه افتعل من أخذ أصله « أتتخذ » أبدلت الهمزة ياء ثم أبدلت الياء تاء وأدغمت في التاء ، وذلك لأن مادة تخذ لم يذكرها الجوهري بل قال : الاتخاذ افتعال من الأخذ إلا أنه أدغم بعد تليين الهمزة وإبدال الياء تاء . ثم لما كثر استعماله على لفظ الافتعال توهموا أن التاء أصلية فبنوا منه فعل يفعل وقالوا : اتخذ يتخذ .
وقرىء « لتخذت عليه أجرا » وقولهم : أخت كذا يبدلون الذال تاء فيدغمونها في التاء . هذا كلامه : إلا أن البصريين يجعلونه من الأخذ بناء على أنه لما جاء في بعض القراءات « لتخذت » دل على أن هذه اللغة واقعة في كلام العرب وكانت التاء الأولى في اتخذ دائرة بين الأصالة والانقلاب عن الهمزة ، ولا شك أن الأولى تحمل على الأصالة فلهذا قطعوا بأنه