تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
عذرا من قبلي لما خالفتك ثلاث مرات . وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « رحم اللّه أخي موسى استحيى فقال ذلك ، ولو لبث مع صاحبه لأبصر أعجب الأعاجيب » . وقرأ نافع « من لدني » بتحريك النون والاكتفاء بها عن نون الدعامة كقوله : قدني من نصر الخبيبين قدي . وأبو بكر « لدني » بتحريك النون وإسكان الدال إسكان الضاد من عضد .
فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ
قرية أنطاكية . وقيل : إبلة بصرة . وقيل : أرمينية
اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما
وقرىء « يضيفوهما » من أضافه يقال : ضافه إذا نزل به ضيفا ، وأضافه وضيفه أنزله . وأصل التركيب للميل يقال : ضاف السهم عن الغرض إذا مال
فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ
يداني أن يسقط ، فاستعيرت الإرادة
شرح
قوله : ( قدني من نصر الخبيبين قدي ) اكتفى بتحريك الدال من قدي عن نون الوقاية . والخبيبان عبد اللّه بن الزبير وابنه خبيب . وقيل : هو وأخوه مصعب . ومن روى الخبيبين على الجمع أراد ثلاثتهم . وقرأ أبو بكر « لدني » بضم الدال وتشديد النون . وعن الزجاج قال : أجود القراءات تشديد النون لأن أصل لدن الإسكان فإذا أضفته إلى نفسك زدت نونا ليسلم سكون النون الأصلية ، فتقول : من لدني كما تقول : مني وعني . ومن قال : « لدني » لم يجز له أن يقول : مني وعني بترك نون الوقاية ، لأن لدن اسم غير متمكن فلا ضير في تحريك آخره بخلاف من وعن فإنهما حرفان . والدليل على أن الأسماء يجوز فيها حذف النون قولهم : قدى في « قدني » فإن « قد » اسم غير متمكن . قال الجوهري : بعد ما ذكر أن كلمة « قد » حرف لا تدخل إلا على الأفعال . وأما قولهم : قدك بمعنى حسبك فهو اسم وتقول : قدي وقدني أيضا بالنون على غير القياس ، لأن هذه النون إنما تزاد في الأفعال وقاية لها على صورة الجر مثل : ضربني وشتمني . قوله تعالى :( اسْتَطْعَما أَهْلَها )أي سألاهم الطعام ، فإن آخر كسب الجائع الإقدام على المسألة والاستطعام وهو أمر مباح في كل الشرائع ، وربما يجب ذلك عند خوف التلف والضرر الشديد . عن أبي بن كعب أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « كانوا أهل قرية لئام » . قال الإمام : رأيت في كتب الحكايات أن أهل تلك القرية لما سمعوا نزول هذه الآية استحيوا وجاؤوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بحمل من الذهب ، وقالوا : يا رسول اللّه نشتري بهذا الذهب أن تجعل الباء تاء حتى تصير القراءة هكذا : فأتوا أن يضيفوهما أي أتوا لأن يضيفوهما أي إتيان أهل تلك القرية إليهما لأجل الضيافة ، وقالوا : غرضنا منه أن يدفع عنا هذا اللؤم . فامتنع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « إن تغيير هذه النقطة يوجب دخول الكذب في كلام اللّه » . وذلك يوجب القدح في الآلهية ، فعلمنا به أن تغيير هذه النقطة الواحدة يوجب بطلان الربوبية والعبودية . قوله : ( فاستعيرت الإرادة ) فإنها لكونها من صفات الإحياء لا يوصف الجدار بها حقيقة فشبه مشارفة