تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً
( 70 ) حتى ابتدئك ببيانه . وقرأ نافع وابن عامر « فلا تسألني » بالنون الثقيلة .
فَانْطَلَقا
على الساحل يطلبان السفينة
حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها
أخذ الخضر فأسا فخرق السفينة بأن قلع لوحين من ألواحها .
قالَ أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها
فإن خرقها سبب لدخول الماء فيها المفضي إلى غرق أهلها . وقرىء « لتغرق » بالتشديد للتكثير . وقرأ حمزة والكسائي « ليغرق أهلها » على إسناده إلى الأهل
لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً
( 71 ) أتيت أمرا عظيما . من أمر الأمر إذا عظم
قالَ أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
( 72 ) تذكير لما ذكره قبل
قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ
بالذي نسيته أو بشيء نسيته يعني وصيته بأن لا يعترض عليه ، أو بنسياني إياها وهو اعتذار بالنسيان أخرجه في معرض النهي عن المؤاخذة مع قيام المانع لها . وقيل : أراد بالنسيان الترك أي لا تؤاخذني بما تركت من وصيتك أول مرة . وقيل : إنه من معاريض الكلام والمراد شيء آخر نسيه .
وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً
( 73 ) ولا تغشني عسرا من أمري بالمضايقة والمؤاخذة على المنسي ، فإن ذلك يعسر على متابعتك . و « عسرا » مفعول ثان « لترهق » فإنه يقال : رهقه إذا غشيه وأرهقه إياه . وقرىء « عسرا » بضمتين .
شرح
أمر اللّه به وأوجبه على العبد قد أراده اللّه تعالى لما كان لتعليق صبره بمشيئة اللّه فائدة . فإن كلمة « أن » تفيد الشك فقوله :سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُمعناه : ستجدني صابرا إن شاء اللّه كوني صابرا . وهذا يقتضي وقوع الشك في أن اللّه تعالى هل يريد كونه صابرا أو لا ؟ وكونه مشكوكا فيه يدل على أنه تعالى قد لا يريد من العبد ما أوجبه عليه ، وأنه تعالى قد يأمر بالشيء مع أنه لا يريده ، لا كما زعمت المعتزلة من أن الأمر يستلزم الإرادة ولما كان تحقق مشيئة اللّه تعالى غيبا لا يعلم حصولها إلا إذا علمنا حصول متعلقها كان تعليق ما التزمه من الصبر بحصولها موهما لكونه غير عازم عليه ، ومعلوم أنه عازم على الصبر فيكون تعليق الوعيد بالمشيئة : إما للتيمن أو لعلمه بصعوبة الأمر لا لكونه غير عازم على الصبر ، كتعليق من قال : أنت طالق إن شاء اللّه ، فإنه لا يقع الطلاق ولا يكون الزوج عازما على الطلاق بهذا القول . والمقصود من هذا الكلام دفع ما يقال من أن ما حكاه اللّه تعالى عن الخضر وموسى عليهما الصلاة والسّلام يستلزم صدور الكذب من أحدهما ، فإن الخضر قال لموسى :إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراًوقال موسى :سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراًوكل واحد من هذين القولين يكذب الآخر فيلزم إلحاق الكذب بأحدهما ، وصدور الكذب من أحدهما ينافي عصمة الأنبياء . وتقرير الجواب أنه لم يحصل صدور الكذب من واحد منهما ، أما من الخضر فلتحقق عدم الصبر من موسى باستخباره عما رأى من الخضر وأنكره نظرا إلى