أو لأن عدم احتمال القوة للجانبين واشتغالها بأحدهما عن الآخر يعد من نقصان صاحبها .
وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً
( 63 ) سبيلا عجبا وهو كونه كالسرب ، أو اتخاذا عجبا . والمفعول الثاني هو الظرف . وقيل : هو مصدر فعله المضمر أي قال في آخر كلامه : أو موسى في جوابه عجبا تعجبا من تلك الحال . وقيل : الفعل لموسى أي اتخذ موسى سبيل الحوت في البحر عجبا .
قالَ ذلِكَ
أي أمر الحوت
ما كُنَّا نَبْغِ
نطلب لأنه أمارة المطلوب
فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما
فرجعا في الطريق الذي جاءا فيه
قَصَصاً
( 64 ) يقصان قصصا أي يتبعان آثارهما اتباعا أو مقتصّين حتى أتيا الصخرة .
فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا
والجمهور على أنه الخضر واسمه بليا بن ملكان . وقيل : إليسع . وقيل : إلياس .
آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا
هي الوحي والنبوة
وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
( 65 ) ممّا يختص بنا ولا يعلم إلا بتوفيقنا وهو علم الغيوب .
قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ
على شرط أن تعلمني . وهو في موضع الحال من الكاف
مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً
( 66 ) علما ذا رشد وهو إصابة الخير . وقرأ البصريان بفتحتين وهما لغتان كالبخل والبخل ، وهو
شرح
أنسانيه بدل اشتمال أي أنساني ذكره . قوله : ( سبيلا عجبا ) على أن يكون فاعل « اتخذ » ضمير الحوت و « سبيله » أول مفعولي « اتخذ » . و « في البحر » يجوز أن يتعلق بقوله :اتَّخَذَوأن يتعلق بمحذوف على أنه حال من المفعول الأول أو الثاني و « عجبا » صفة محذوف هو ثاني المفعولين . قوله : ( أو اتخاذا عجبا ) على أن « عجبا » صفة محذوف هو مفعول مطلق « لاتخذ » و « في البحر » هو المفعول الثاني . قوله : ( أو موسى في جوابه ) عطف على المستتر في قال :
لقيام الفصل مقام التأكيد أي قال فتى موسى في آخر كلامه عجبا أي عجبت عجبا ، فحكى اللّه تعالى ذلك . أو قال موسى ذلك في جواب فتاه فحكى اللّه تعالى ذلك عنه . وهذا الاحتمال الأخير ليس مما يعوّل عليه لأن موسى عليه الصلاة والسّلام لما قال ليوشعآتِنا غَداءَناأجابه بقوله :أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِوهي كلمة تعجب وقال :وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِأي تعجب فتى موسى من ذلك فحكى اللّه تعالى تعجبه . والارتياب في نفسه بعيد من بلاغة التنزيل بل ينبغي أن يكون « عجبا » مقول فتى موسى . قوله : ( يقصان قصصا ) على أن « قصصا » مصدر منصوب بفعل مقدر من لفظه أو مصدر لقوله :فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِمالأن معناه اقتصا على آثارهما . قوله : ( أو مقتصّين ) على أنه مصدر بمعنى اسم الفاعل فنصبه على الحال . قوله تعالى :( عِلْماً )مفعول ثان « لعلمناه » ولو كان مفعولا مطلقا لقيل : تعليما . وقوله :مِنْ لَدُنَّايجوز أن يتعلق بالفعل قبله أو بمحذوف على أنه حال من « علما » . قوله : ( وهو في موضع الحال من الكاف ) في اتبعك أي اتبعك باذلا لي علمك .