من أتى عليهم العدو إذا جاءهم مستعليا عليهم .
فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ
ظهرا لبطن تلهفا وتحسرا .
عَلى ما أَنْفَقَ فِيها
في عمارتها . وهو متعلق « بيقلب » لأن تقليب الكفين كناية عن الندم فكأنه قيل : فأصبح يندم . أو حال أي متحسرا على ما أنفق فيها .
وَهِيَ خاوِيَةٌ
ساقطة
عَلى عُرُوشِها
بأن سقطت عروشها على الأرض وسقطت الكروم فوقها
وَيَقُولُ
عطف على « يقلب » أو حال من ضميره
يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً
( 42 ) كأنه تذكر مواعظة أخيه . وعلم أنه أتى من قبل شركه فتمنى أنه لم يكن مشركا فلم يهلك اللّه بستانه . ويحتمل أن يكون توبة من الشرك وندما على ما سبق منه .
وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ
وقرأ حمزة والكسائي بالياء لتقدمه
يَنْصُرُونَهُ
يقدرون على نصره بدفع الإهلاك أورد المهلك أو الإتيان بمثله .
مِنْ دُونِ اللَّهِ
فإنه القادر على ذلك وحده
وَما كانَ مُنْتَصِراً
( 43 ) ممتنعا بقوته عن انتقام اللّه منه
هُنالِكَ
في ذلك المقام وتلك الحال .
شرح
الحساب ويعتد به من أنواع العذاب المرتبة على الكفر . إلا أن المتبادر من عبارة المصنف أن يكون المراد بالحساب الحكم الأزلي والتقدير الإلهي المتعلق بتخريب الجنة وبإرساله وقوع المعلوم المقدر عند تعلق الإرادة بوقوعه ، أو يكون الحساب على أصل الأعمال السيئة ومقدارها على أن يكون أو عذاب معطوفا على قوله « التقدير » وقوله : « حساب الأعمال منصوبا بنزع الخافض » أي بحسابها . والصعيد وجه الأرض . والزلق والغور في الأصل مصدران وصف بهما مبالغة . والمعنى : عسى أن يصبح ماؤها وهو النهر الذي في خلالها غائرا ذاهبا في الأرض بحيث لا يبقى له أثر حتى تقدر على أن تطلبه وترده إلى موضعه .
وخلاصة كلام المؤمن : أرجو أن أرزق ما هو خير وأفضل من جنتك وأن تهلك جنتك .
قوله : ( ظهرا لبطن ) منصوب على أنه مفعول مطلق أي يقلب كفيه تقليبا خاصا بالنادمين المتلهفين . فإن قوله :يُقَلِّبُ كَفَّيْهِكناية عن الندم لأن النادم يفعل ذلك فلما كان قوله :يُقَلِّبُمتضمنا لمعنى يندم عدى ب « على » . قوله : ( أو حال ) عطف على قوله : « متعلق بيقلب » والمعنى أو متعلق بمحذوف على أنه حال من فاعل « يقلب » أي متحسرا على ما أنفق . قوله : ( أو حال من ضميره ) على اعتبار حذف المبتدأ لتكون الجملة اسمية أي يقلب وهو يقول : لما تقرر من أن الجملة الحالية إن كانت جملة فعلية والفعل مضارع مثبت امتنع دخول الواو عليها . قوله : ( كأنه تذكر موعظة أخيه ) من قوله : أنت كافر باللّه لكني مؤمن إلى قوله : إن ترني أفقر منك فأنا أتوقع من صنع اللّه تعالى أن يقلب ما بي وما بك من الفقر والغنى ويرزقني لإيماني جنة خيرا من جنتك ، ويسلبك لكفرك ما أنعم به عليك ويخرب بستانك .
قوله : ( وقرأ حمزة والكسائي بالياء ) أي بياء التذكير في « لم يكن » لتقدم الفعل ووجود