في الكاف ، وبالتخفيف مكسور والواو مدغما وغير مدغم . ورد المدغم لالتقاء الساكنين على غير حده . وحملهم له دليل على أن التزود رأي المتوكلين ، والمدينة طرسوس .
فَلْيَنْظُرْ أَيُّها
أي أهلها
أَزْكى طَعاماً
أحل وأطيب وأكثر وأرخص
فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ
وليتكلف اللطف في المعاملة حتى لا يغبن أو في التخفي حتى لا يعرف .
وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً
( 19 ) ولا يفعلن ما يؤدي إلى الشعور .
إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ
أن يطلعوا عليكم أو يظفروا بكم . والضمير للأهل المقدر في « أيها » .
يَرْجُمُوكُمْ
يقتلوكم بالرجم .
أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ
أو يصيروكم إليها كرها . من العود بمعنى الصيرورة . وقيل : كانوا أولا على دينهم فآمنوا .
وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً
( 20 ) إذ دخلتم في ملّتهم
وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ
وكما أنمناهم وبعثناهم لتزداد بصيرتهم أطلعنا عليهم .
لِيَعْلَمُوا
ليعلم الذين أطلعناهم على
شرح
والباقون بكسر الراء . وقرأ ابن كثير « بورقكم » بكسر الراء وإدغام القاف في الكاف ، وقرأ بالتخفيف أي بإسكان الراء وكسر الواو بإدغام القاف في الكاف وبعدم إدغامها . قوله :
( وحملهم له ) أي حمل أصحاب الكهف للورق يدل على أن إمساك الزاد أمر مشروع لا ينافي التوكل .
قوله : ( من العود بمعنى الصيرورة ) كما يقال للآخرة معاد ، فإنه من العود بمعنى التحول لا من العود بمعنى الرجوع إلى الأمر الأول . قوله : ( إذ دخلتم في ملّتهم ) قدره لكون « إذا » مضافا فإن قيل : أليس أنهم لو أكرهوا على الكفر حتى أظهروه لم يكن عليهم مضرة ؟ فكيف قالوا :وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً ؟أجيب بأنه يحتمل أن يكون المراد أنهم خافوا من أنهم لو ردوا إلى الكفر وبقوا مظهرين لذلك الكفر مدة لربما تميل قلوبهم إلى ذلك الكفر ويصيرون كافرين في الحقيقة ، فلهذا الاحتمال خافوا وقالوا ذلك . قوله :
( أطلعنا عليهم ) أي على أحوالهم غيرهم يقال : عثرت على كذا أي علمته . واختلفوا في السبب الذي عرف الناس طول مدة أصحاب الكهف على وجهين : الأول أنه طالت شعورهم وأظفارهم طولا مخالفا للقاعدة وظهرت في بشرة وجوههم آثار عجيبة تدل على أن مدتهم قد طالت طولا خارجا عن العادة . والثاني أن ذلك الرجل الذي بعثوه إلى المدينة لما ذهب إلى السوق ليشتري الطعام أخرج الدراهم التي عليها اسم دقيانوس فقال صاحب الطعام :
هذه الدراهم غير موجودة في هذا اليوم وإنما كانت موجودة قبل هذا الوقت بمدة مديدة ودهر داهر فلعلك وجدت كنزا . فاجتمع الناس إليه وحملوه إلى ملك البلد فقال الملك :
من أين وجدت هذه الدراهم ؟ فقال : بعت بها شيئا من التمر وخرجنا فرارا من الملك دقيانوس . فعرف ذلك الملك أنه ما وجد كنزا بل اللّه تعالى بعثه بعد موته . قوله : ( ليعلموا