تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
غالب ظنهم ، لأن النائم لا يحصي مدة لبثه ولذلك أحالوا العلم إلى اللّه تعالى
قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ
ويجوز أن يكون ذلك قول بعضهم وهذا إنكار الآخرين عليهم . وقيل : إنهم لما دخلوا الكهف غدوة وانتبهوا ظهيرة وظنوا أنهم في يومهم أو اليوم الذي بعده قالوا ذلك . فلما نظروا إلى طول أظفارهم وأشعارهم قالوا هذا . ثم لمّا علموا أن الأمر ملتبس لا طريق لهم إلى علمه أخذوا فيما يهمهم وقالوا :
فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ .
والورق الفضة مضروبة كانت أو غيرها . وقرأ أبو عمرو وحمزة وأبو بكر وروح عن يعقوب بالتخفيف ، وقرىء بالتثقيل وإدغام القاف
شرح
فقالوا : لبثنا يوما ، ثم رأوا من الشمس بقية فقالوا : أو بعض يوم . وهم في هذا الجواب وإن كانوا مخطئين إلا أنهم لما بنوا هذا الجواب على غالب الظن وكان الأمر عندهم كذلك لم يوصفوا فيه بالكذب ولم يؤاخذوا به . قوله : ( ولذلك أحالوا العلم إلى اللّه تعالى ) يدل على أن الذين قالوا :رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْهم الذين قالوا :لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍوأن ما بعده بدل منه . وعلى الاحتمال الثاني يكون أصحاب الكهف ثلاث فرق : قال واحد منهم :كَمْ لَبِثْتُمْوأجاب جماعة منهم بأن قالوا :لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍوأنكر عليهم الآخرون بأن قالوا :رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْروي أن ابن عباس استدل بهذه الآية على أن الصحيح من الأقوال في عددهم أنهم سبعة ، لأن اللّه تعالى قال في أول الآية :قالَ قائِلٌ مِنْهُمْهذا واحد وقال في جواب قول هذا القائل :قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍوقالوا قول جمع أول وأقله ثلاثة ثم قال :قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْوهذا قول جمع آخر سواهم خاطب هذا الجمع الأول بأن قالوا :رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْفكان المجيبون ستة والسائل واحدا فالمجموع سبعة . قوله : ( ثم لمّا علموا أن الأمر ملتبس لا طريق لهم إلى علمه أخذوا فيما يهمهم ) بيان لوجه ارتباط قولهم :فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْالآية بما قبله الذي هو تذاكر حديث مدة اللبث مع أنه لا مناسبة بينهما بحسب الظاهر . وتقريره أن الآية من باب أسلوب الحكم كقوله :أتت تشتكي عندي مزاولة القرى * وقد رأت الضيفان ينحون منزليفقلت كأني ما سمعت كلامها * هم الضيف جدي في قراهم وعجلىوكقول بعضهم للحجاج وقد قال الحجاج له متوعدا : لأحملنك على الأدهم ، يعني القيد ، مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب . أي على الفرس الأدهم يعني الذي غلب سواده والأشهب الذي غلب بياضه . فإن المتكلم قد يتلقى المخاطب بغير كلامه لحمله على وجه آخر . وقوله : « وقرأ أبو عمرو » إلى قوله : « بالتخفيف » أي بإسكان الراء وفتح الواو .