تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
أو التنبيه على أن أمثال هذه الآيات كثيرة ولكن المنتفع بها من وفقه اللّه تعالى للتأمل فيها والاستبصار بها .
وَمَنْ يُضْلِلْ
ومن يخذله
فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً
( 17 ) من يليه ويرشده .
وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً
لانفتاح عيونهم أو لكثرة تقلبهم
وَهُمْ رُقُودٌ
نيام
وَنُقَلِّبُهُمْ
في رقدتهم
ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ
كيلا تأكل الأرض ما يليها من أبدانهم على طول الزمان . وقرىء « يقلبهم » بالياء والضمر للّه تعالى « وتقلبهم » على المصدر منصوبا بفعل يدل عليه
« وَتَحْسَبُهُمْ »
أي وترى تقلبهم .
وَكَلْبُهُمْ
هو كلب مروا به فتبعهم فطردوه فأنطقه اللّه تعالى فقال : أنا أحب أحباء اللّه ، فناموا وأنا أحرسكم . أو كلب راع مرّوا به فتبعهم وتبعه الكلب . ويؤيده قراءة من قرأ « وكالبهم » أي وصاحب كلبهم .
باسِطٌ ذِراعَيْهِ
حكاية حال ماضية ولذلك اعمل اسم الفاعل
بِالْوَصِيدِ
بفناء الكهف . وقيل : الوصيد الباب . وقيل : العتبة .
لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ
فنظرت إليهم . وقرىء « لو اطّلعت عليهم » بضم الواو .
لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً
لهربت منهم . و
« فِراراً »
شرح
من الإعراب . قوله : ( أو التنبيه الخ ) على أن يكون قوله :مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِيمرتبطا بقوله :ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ .وفي التيسير : قيل :ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِأي ما أخبرنا من قصتهم آية صدقك في دعوى النبوة ، فمن هداه اللّه بها صدقك لذلك فآمنوا باللّه تعالى ووحدوه واعتزلوا أهل الشرك والضلال ، وآثروا المواضع الخالية في الجبال على طيب العيش في الأوطان والأموال طلبا لمرضاة الملك المتعال . قوله تعالى :( وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً )قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو والكسائي بكسر السين ، ومعناه كما ذكر في قوله :وَتَرَى الشَّمْسَأي فلو رأيتهم لحسبتهم أيقاظا ، وهو جمع يقط ويقظ بضم القاف وكسرها وهو اليقظان ورقود جمع راقد كقاعد وقعود . قوله : ( أو كلب راعي مرّوا به ) أي مروا براعي غنم فقال لهم : أين تذهبون ؟ فقالوا : نفر من هذا الجبار . فقال الراعي : ما أنا أغنى عن ربي منكم . فترك غنمه ولحق بهم فتبعه كلبه . قوله : ( وقيل الوصيد الباب ) قيل : الكهف لا يكون له باب ولا عتبة . والمراد موضع الباب والعتبة . قوله : ( وقرىء لو اطّلعت عليهم بضم الواو ) وقرأها الجمهور بكسر الواو على ما هو الأصل في التقاء الساكنين . وقرىء بضم الواو تشبيها لها بواو الضمير . عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : إنه غزا مع معاوية غزوة المصطلق نحو الروم فمروا بالكهف الذي فيه أصحاب الكهف فقال معاوية : لو كشف لنا عن هؤلاء لنظرنا إليهم ؛ فقال له ابن عباس : ليس لك ذلك قد منع اللّه ذلك من هو خير منك فقال :لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباًفقال معاوية : لا أنتهي حتى أعلم علمهم . فبعث رجالا فقال لهم :