والرد على دقيانوس الجبار .
إِذْ قامُوا
بين يديه
فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً
( 14 ) واللّه لقد قلنا قولا ذا شطط .
أي ذا بعد عن الحق مفرط في الظلم .
هؤُلاءِ
مبتدأ
قَوْمُنَا
عطف بيان
اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً
خبره ، وهو إخبار في معنى إنكار .
لَوْ لا يَأْتُونَ
هلا يأتون
عَلَيْهِمْ
على عبادتهم
بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ
ببرهان ظاهر ، فإن الدين لا يؤخذ إلا به .
وفيه دليل على أن ما لا دليل عليه من الديانات مردود ، وأن التقليد فيه غير جائز .
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
( 15 ) بنسبة الشريك إليه .
وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ
خطاب بعضهم لبعض .
وَما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ
عطف على الضمير المنصوب أي : وإذ اعتزلتم القوم ومعبوديهم إلا اللّه فإنهم كانوا يعبدون اللّه ويعبدون الأصنام كسائر المشركين . ويجوز أن تكون « ما » مصدرية على تقدير : وإذ
شرح
قوله : ( إذ قاموا ) منصوب « بربطنا » . والمعنى : قوينا قلوبهم إذ قاموا بين يدي ملكهم دقيانوس حين عاتبهم على ترك عبادة الصنم فقالوا :رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِأقروا بربوبية اللّه تعالى بين يدي ذلك الجبار بتقوية اللّه تعالى إياهم على مخالفته وعصيانه . وقيل :
إنهم كانوا عظماء المدينة فخرجوا منها ذات يوم فاجتمعوا وراء المدينة من غير ميعاد فقال أكبرهم : إني لأجد فيّ شيئا وهو أن ربي رب السماوات والأرض فقالوا : نحن كذلك نجد في أنفسنا ، فقاموا جميعافَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ .قوله : ( واللّه لقد قلنا قولا ذا شطط ) يعني أن قوله : « لقد قلنا » جواب قسم مضمر « وشططا » مصدر شطت الدار تشط أي بعدت ، وشط الرجل أي بعد عن الحق . والشطط مجاوزة القرب في كل شيء . أشار إليه بقوله : « مفرط في الظلم » . وانتصابه على أنه صفة مصدر محذوف أي قولا ذا شطط لأن « إذا » جواب وجزاء . قوله تعالى :( لَوْ لا يَأْتُونَ )تحضيض فيه معنى الإنكار وقوله : « عليهم » تقديره على عبادتهم وعلى اتخاذهم ، فحذف المضاف للعلم به . ولم يكتفوا بالإنكار على اتخاذهم الشركاء وعبادتهم إياها من غير أن يقيموا برهانا قطعيا على صحته بل قالوا :فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباًأي لا أحد أظلم منه يعنون أن الحكم بأن له تعالى شريكا وولدا مع فقدان ما يدل عليهما ظلم وافتراء عليه تعالى .
قوله تعالى :وَما يَعْبُدُونَذكر فيه ثلاثة أوجه : الأول أن « ما » بمعنى الذي والعائد محذوف أي واعتزلتم الذي يعبدونه ، أشار إليه بقوله : « ومعبوديهم » وقوله : « إلا اللّه » مستثنى متصل من الذي يعبدونه . والثاني أن تكون « ما » مصدرية وأن يكون « إلا اللّه » مستثنى متصلا أيضا بتقدير المضاف أي وإذ اعتزلتموهم أي تركتموهم وعبادتهم إلا عبادة اللّه . والثالث أن تكون نافية وتكون الجملة من كلام اللّه تعالى وقعت معترضة بين « إذ » وجوابه لتحقيق