تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
اعتزلتموهم وعبادتهم إلا عبادة اللّه . وأن تكون نافية على أنه إخبار من اللّه تعالى عن الفتية بالتوحيد معترض بين « إذ » وجوابه لتحقيق اعتزالهم .
فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ
يبسط الرزق لكم ويوسع عليكم
مِنْ رَحْمَتِهِ
في الدارين
وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً
( 16 ) ما ترتفقون به أي تنتفعون . وجزمهم بذلك لنصوع يقينهم وقوة وثوقهم بفضل اللّه تعالى . وقرأ نافع وابن عامر « مرفقا » بفتح الميم وكسر الفاء وهو مصدر جاء شاذا كالمرجع والمحيض ، فإن قياسه الفتح .
وَتَرَى الشَّمْسَ
لو رأيتهم . والخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو لكل أحد .
إِذا طَلَعَتْ تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ
تميل عنه ولا يقع شعاعها عليهم فيؤذيهم ، لأن الكهف كان جنوبيّا ، أو لأن اللّه تعالى زوّرها عنه .
شرح
اعتزالهم و « إلا » مستثنى مفرغ أخبر اللّه تعالى عن الفتية أنهم لا يعبدون غيره . قوله : ( من أمركم ) متعلق بالفعل قبله و « من » لابتداء الغاية أو للتبعيض . وقيل : هي بمعنى بدل كما في قوله تعالى :وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا[ يونس : 7 ] من الآخرة ويجوز أن يكون حالا من « مرفقا » فيتعلق بمحذوف . قوله تعالى :( مِرْفَقاً )قرأ الجمهور بكسر الميم وفتح الفاء . وقرأ نافع وابن عامر بفتح الميم وكسر الفاء . فقيل : هما لغتان بمعنى واحد في الجارحة وفي ما يرتفق به أي ينتفع به ، وقد يستعمل كل واحد منهما في موضع الآخر . وقيل : هما لغتان فيما يرتفق به ، وأما الجارحة فبكسر الميم فقط . قوله : ( لنصوع يقينهم ) أي لخلوص يقينهم عن شوب الشك والناصع الخالص من كل شيء . قوله : ( لو رأيتهم ) يعني أن قوله تعالى :وَتَرَىليس المراد به أن المخاطب يرى هذه السورة بل المقصود بيان أن باب ذلك الكهف إلى جهة الشمال نحو بنات نعش ، فتكون الشمس طالعة وغاربة لا تدخل عليهم فيؤذيهم حرها وتغير ألوانهم . فالمعنى : إنك لو رأيتهم على هذه الصورة . ثم أخبر أنهم كانوا في متسع من الكهف ينالهم فيه برد الريح ونسيم الهواء فقال :وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ[ الكهف : 17 ] أي من الكهف والفجوة متسع في مكان الراغب في فجوة أي في ساحة واسعة . قوله : ( لأن الكهف كان جنوبيّا ) أي كانت ساحة الغار وداخله في جانب الجنوب وذلك يقتضي أن يكون بابه في جانب الشمال . قوله : ( أو لأن اللّه تعالى زوّرها عنه ) يعني أن للمفسرين في تفسير الآية قولين : الأول أن باب ذلك الكهف كان إلى جانب الشمال مستقبل بنات نعش لا يقع فيه شعاع الشمس عند الطلوع ولا عند الغروب ولا فيما بين ذلك من حيث إن الشمس إذا طلعت تطلع عن يمين الكهف وإذا غربت تغرب عن شماله ، فضوء الشمس ما كان يصل إلى داخل الكهف وكان الهواء الطيب والنسيم الموافق يصل إليهم فلا جرم بقيت أجسامهم مصونة عن العفونة والفساد . والقول الثاني أن اللّه تعالى منع ضوء الشمس عن الوقوع عليهم عند طلوعها وعند غروبها وكان ذلك فعلا خارقا للعادة وكرامة عظيمة خص اللّه تعالى بها