تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
ابن المذلق « وأمدا » نصب بفعل دل عليه « أحصى » كقوله :
وأضرب منّا بالسيوف القوانسا
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ
بالصدق
إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ
شبان . جمع فتى كصبي وصبية
آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً
( 13 ) بالتثبت
وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ
وقوّيناها بالصبر على هجر الوطن والأهل والمال ، والجراءة على إظهار الحق
شرح
قوله : « وأمدا » نصب بفعل دل عليه « أحصى » أي دل أحصى الذي هو للتفضيل على ذلك الفعل المضمر من جنسه واحتيج إلى الإضمار لأن أفعل التفضيل لا يعمل في مظهر . وأول البيت :ولم أر مثل الحي حيّا مصبحا * ولا مثلنا يوم التقينا فوارساأكرّ وأحمى للحقيقة منهموا * ( وأضرب منّا بالسيوف القوانسا )المصبح المغار عليه وقت الصبح ، وحقيقة الرجل ما يحق على الرجل أن يحميه والدفاع عنه من أهل بيته . والقوانس جمع قونس وهو أعلى البيضة من الحديد ويطلق على ما بين أذني الفرس أيضا . يمدح كلا الفريقين أعداءه وأصحابه يقول : لم أر مغارا عليهم مثل الذين صبحناهم ولا مغيرين مثلنا يوم لقيناهم . وصف المغار عليهم بكمال الشجاعة ليكون أدل على شجاعة من غلب عليهم . فالقوانس في البيت منصوب بفعل مقدر من جنس أفعل التفضيل أي يضرب القوانس لا بنفس أفعل التفضيل لأنه لا يعمل في المظهر . فكذا فيما نحن بصدده ، فإن قيل : إنه إنما لا يعمل في مظهر فاعل أو مفعول به فلم لا يجوز أن يكون « أمدا » منصوبا على التمييز ويعمل فيه « أحصى » كما في أكثر منه مالا وأحسن وجها ؟ أجيب بأن التمييز في أمثال ذلك إنما هو فاعل في المعنى لأن المال هو الذي كثر ، والوجه هو الذي حسن وليس الأمد هو الذي أحصى . قوله تعالى :( آمَنُوا بِرَبِّهِمْ )فيه التفات من التكلم إلى الغيبة ، إذ لو جاء على نسق قوله :نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَلقيل : بربك وقوله :زِدْناهُمْوَرَبَطْناالتفات من هذه الغيبة إلى التكلم أيضا . قوله : ( وقوّيناها بالصبر ) يعني أن قوله تعالى :وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْاستعارة تبعية شبه تثبيت قلوبهم وتقويتها وحملها على الصبر على الشدائد التي تحملوها بربط الدابة وشدها بالرباط وهو الحبل ، فإن ربط الدابة شدها بالرباط ، والمربط أيضا هو الحبل . ومن المجاز ربط اللّه على قلوبهم لأنه يتعدى بنفسه إلا أنه نزل منزلة اللازم وزيدت كلمة « على » الاستعلائية للمبالغة والدلالة على كون الربط والتقوية مستوليا على قلوبهم مستقرا عليها ، كما في قوله :ويجرح دوما في عراقيبهم نصلي