ثُمَّ بَعَثْناهُمْ
أيقظناهم
لِنَعْلَمَ
ليتعلق علمنا تعلقا حاليّا مطابقا لتعلقه أولا تعلقا استقباليّا
أَيُّ الْحِزْبَيْنِ
المختلفين منهم أو من غيرهم في مدة لبثهم .
أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً
( 12 ) ضبط « أمدا » لزمان لبثهم . وما في « أي » من معنى الاستفهام علق عنه
« لِنَعْلَمَ »
فهو مبتدأ و
« أَحْصى »
خبره وهو فعل ماض و
« أَمَداً »
مفعوله و
« لِما لَبِثُوا »
حال منه أو مفعول له . وقيل : إنه المفعول واللام مزيد و « ما » موصولة و
« أَمَداً »
تمييز . وقيل :
« أَحْصى »
اسم تفضيل من الإحصاء بحذف الزوائد كقولهم : هو أحصى للمال ، وأفلس من
شرح
سنين ذوات عدد وقد بينها اللّه تعالى بقوله :وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً[ الكهف : 25 ] . قوله : ( ليتعلق علمنا تعلقا حاليّا ) لما كان قوله تعالى :لِنَعْلَمَمتعلقا بقوله : ( بعثنا ) ودل الكلام على أن يكون علمه تعالى حادثا مترتبا على إيقاظهم ، دفع ذلك الاحتمال بما يدل على أن علمه تعالى سرمدي لا يجوز عليه التغيير والزوال وإنما التغيير في المعلومات ، وأنه تعالى عالم بها في الأزل على ما ستكون عليه في أوقات حدوثها وبقائها ، وكلما تجدد لها حال من الأحوال تعلق علمه تعالى بتلك الحال عند تجددها . فالتجدد والتغيير إنما هو في تعلقات العلم لا في نفسه . وقال هشام : إنه تعالى لا يعلم الحوادث قبل وقوعها ولا يعلمها إلا عند حدوثها واحتج عليه بهذه الآية .
قوله : ( المختلفين منهم أو من غيرهم ) إشارة إلى أن أهل التأويل اختلفوا في الحزبين ؛ قال مجاهد رضي اللّه عنه : إن الحزبين من الفتية لأن أصحاب الكهف لما انتبهوا اختلفوا في أنهم كم ناموا ويدل عليه قوله تعالى :قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ[ الكهف : 19 ] فأصحاب الكهف كانوا حزبين استقل أحدهما مدة لبثهم واستطالها آخرون ، وهم الذين قالوا :رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْوقال الفراء : إن طائفتين من المسلمين اختلفوا في مدة لبثهم في الكهف قبل خروجهم منه فبعثهم اللّه تعالى ولم يبين ذلك بل أبهمه ، وليس لنا حاجة إلى تعيين ما أبهم اللّه تعالى بيانه . قوله : ( ولما لبثوا حال منه ) أي من « أمدا » لأنه لو تأخر عنه لكان نعتا له ، فلما قدم عليه صار حالا . والمعنى ضبط أمدا كائنا لزمان لبثهم في الكهف . وإن كانت اللام لام العلة يكون المعنى حينئذ : لنعلم أي الحزبين أحصى أي علم كقوله :أَحْصاهُ اللَّهُ[ المجادلة : 6 ] ونسوه للسبب الذي لبثوا فيه لأجله . قوله : ( وقيل أحصى اسم تفضيل ) لم يرض به لأن أفعل من كذا لا يبنى من باب أفعل يفعل وقولهم : ما أولاه للخير وما أعطاه للمال ، فمن الشواذ والشاذ النادر لا يقاس عليه . والمذلق يروى بالدال والذال وهو رجل من بني عبد شمس وأبوه وأجداده يعرفون بالأفلاس . قال الشاعر في حقه :فإنك إن ترجو تميما ونفعها * كراجي الندا والعرف عند المذلق